شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم بعدما نجحت في الوصول الى مستويات قياسية لم تبلغها منذ اكثر من شهرين حيث فضل المستثمرون التوجه نحو جني الارباح بعد سلسلة مكاسب قوية حققها المعدن النفيس في الفترة الاخيرة وسط تغيرات في مشهد عوائد سندات الخزانة الامريكية.
واظهرت بيانات التداول ان الذهب في المعاملات الفورية سجل انخفاضا بنسبة تقترب من واحد بالمئة ليصل الى مستويات حول اربعة الاف واربعمئة وسبعة وثمانين دولارا للاوقية بعدما كان قد لامس في وقت سابق حاجز اربعة الاف وخمسمئة وخمسة وعشرين دولارا وهو اعلى مستوى له منذ شهر يونيو الماضي.
وكشفت التحركات الاخيرة لوزارة الخزانة الامريكية عن نية لمضاعفة عمليات اعادة الشراء لدعم سيولة السندات طويلة الاجل وهو ما جاء كرد فعل على موجات البيع الكبيرة التي دفعت المستثمرين للمطالبة بعوائد اعلى في ظل مخاوف من تضخم متصاعد مرتبط بالتوترات الجيوسياسية الراهنة.
محركات السوق وتوقعات الخبراء
واضاف محللون ان تراجع الدولار الى قرب ادنى مستوياته في ثلاثة اشهر ساهم في تخفيف الضغوط عن المعدن الاصفر الذي يلقى دعما كبيرا بفضل جاذبيته للمستثمرين الذين يحملون عملات اخرى حيث باتت الحيازة اكثر سهولة بعد تراجع العملة الخضراء.
وبين الخبير الاقتصادي ايليا سبيفاك ان الذهب مر بمرحلة صعود هائلة وتاريخية مما يجعل من الطبيعي ان تدخل الاسواق في فترة استيعاب وهدوء بعد هذه الطفرة السعرية الكبيرة موضحا ان بقاء الاسعار فوق نطاق اربعة الاف واربعمئة دولار قد يمهد الطريق لاستمرار المسار الصعودي في المستقبل.
واكد خبراء السوق ان تجاوز اجمالي الدين الامريكي حاجز اربعين تريليون دولار منح الذهب قوة دفع اضافية كونه الملاذ الامن التقليدي في اوقات عدم الاستقرار المالي وتزايد المخاطر الاقتصادية العالمية التي تجعل الحكومات عاجزة عن ضبط الانفاق.
ضبابية الفائدة ومستقبل المعادن
واوضح المحلل في شركة ماريكس ادوارد مير ان استمرار ارتفاع مستويات الاقتراض الحكومي يمثل عاملا ايجابيا لصالح الذهب في المدى الطويل مشددا على ان حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بخصوص قرارات الاحتياطي الاتحادي بشأن الفائدة لا تزال تلقي بظلالها على حركة الاسعار.
واشار المتعاملون في الاسواق الى ان هناك احتمالات كبيرة ببقاء اسعار الفائدة دون تغيير في المرحلة المقبلة وهو الامر الذي يصب عادة في مصلحة الذهب نظرا لان انخفاض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدا دوريا.
وبينت حركة المعادن النفيسة الاخرى تباينا واضحا حيث سجلت الفضة ارتفاعا طفيفا في المعاملات الفورية بينما شهد البلاتين والبلاديوم تراجعات متفاوتة وسط حالة من الحذر التي تسود اوساط المتداولين في الاسواق العالمية اليوم.
