استعادت الاسواق الصينية توازنها بشكل ملحوظ خلال تداولات اليوم بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها اسهم هونغ كونغ والبر الرئيسي حيث قادت قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية قاطرة التعافي في ظل تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين الدوليين. وجاء هذا الصعود مدعوما بتراجع الدولار الامريكي بشكل عام مما دفع العملة الصينية اليوان لتسجيل مستويات قياسية هي الاقوى منذ سنوات طويلة في انعكاس مباشر للتحولات في تدفقات رؤوس الاموال العالمية.
واظهرت بيانات التداول ارتفاع مؤشر الاسهم الصينية الكبرى بنسب متفائلة بعد ان كانت قد سجلت خسائر قاسية في الجلسات السابقة مما يشير الى عودة الثقة التدريجية لدى المتعاملين. واضاف المحللون ان هذا الانتعاش لم يكن محصورا في الصين فحسب بل امتد ليشمل معظم الاسواق الاسيوية التي تلقت دعما فنيا من موجة شراء واسعة النطاق شملت قطاعات حيوية كانت قد تعرضت لضغوط بيعية مكثفة في وقت سابق.
وبينت التقارير ان اعلان شركات صينية كبرى عن خطط لاعادة شراء اسهمها ساهم بشكل مباشر في تحفيز المعنويات الايجابية في اوساط المستثمرين الذين يرون في هذه الخطوات اشارة قوية على ثقة مجالس ادارات تلك الشركات في تقييماتها المالية وافاق نموها المستقبلي. وشدد الخبراء على ان هذه التحركات تعزز من جاذبية السوق الصيني وتجعله اكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية.
تحركات اليوان ومعادلة الاقتصاد الصيني
وكشفت حركة العملات عن مشهد اكثر تعقيدا حيث لامس اليوان اعلى مستوياته امام الدولار مدفوعا بانخفاض عوائد سندات الخزانة الامريكية التي فقدت جزءا من بريقها بعد الاجراءات الاخيرة لوزارة الخزانة. واوضحت البيانات ان البنك المركزي الصيني يراقب هذا الصعود بحذر شديد حيث يوازن بين الرغبة في تعزيز الثقة بالاصول المحلية وبين الحفاظ على التنافسية التصديرية التي تعد ركيزة اساسية للاقتصاد الوطني.
واكدت المصادر ان السلطات النقدية في بكين لا تزال تتبع سياسة مرنة لتجنب اي ارتفاع سريع وغير منضبط للعملة قد يضر بقطاع الصادرات الذي لا يزال يعاني من ضعف الطلب العالمي. واضافت ان المعادلة التي يعمل عليها صناع السياسة تهدف الى خلق توازن دقيق يحمي الاقتصاد من تقلبات العملة دون التضحية بالقدرة على المنافسة في الاسواق الدولية.
وبينت التحليلات ان المسار المستقبلي للاسواق الصينية سيظل مرتبطا بشكل وثيق بقرارات السياسة النقدية في الولايات المتحدة الامريكية ومسار التضخم العالمي. واكد مراقبون ان استمرار تعافي اسهم التكنولوجيا والرعاية الصحية يوفر دعما مؤقتا لكن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة الاقتصاد المحلي على الحفاظ على هذا الزخم في ظل التحديات المالية والهيكلية التي تواجه الاقتصاد العالمي.
