شهدت اسواق المال عودة سريعة لصعود عوائد سندات الخزانة الامريكية خلال تعاملات اليوم، وذلك بعد فترة وجيزة من التراجع الذي اعقب تدخل وزارة الخزانة لتعزيز السيولة في السوق. وتاتي هذه التحركات لتعكس حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين تجاه تكاليف الاقتراض طويلة الاجل، خاصة مع تجاوز حجم الدين السيادي الامريكي حاجز الـ 40 تريليون دولار لاول مرة في تاريخ البلاد.
واوضحت البيانات المالية ان العوائد على السندات لاجل عشر سنوات وعشرين وثلاثين عاما سجلت ارتفاعات ملموسة، مما يشير الى ان اجراءات الخزانة الاخيرة المتمثلة في مضاعفة عمليات اعادة الشراء لم تكن كافية لامتصاص الضغوط البيعية العالمية بشكل دائم. وبينت المؤشرات ان السوق لا يزال يرزح تحت وطاة المخاوف من استمرار ارتفاع التضخم وتراكم الديون الحكومية.
واكد خبراء الاستثمار ان تحركات السوق الحالية تثبت ان تدخلات السلطات المالية قد تنجح في كبح جماح الصعود الجامح للعوائد لفترة مؤقتة، لكنها تظل عاجزة عن تغيير المسار طويل الاجل في ظل معطيات اقتصادية صعبة. واضافوا ان خفض العوائد بشكل فعلي يتطلب معالجة حقيقية لاساسيات السوق بدلا من الاعتماد فقط على ادوات السيولة النقدية.
تحديات التضخم والتوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها
وكشفت التحليلات ان الضغوط على السندات لا تتوقف عند حدود الدين العام، بل تمتد لتشمل تقلبات اسعار النفط والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط. واظهرت تلك العوامل مخاوف جدية من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما يعقد مهمة صناع السياسة النقدية في تحديد مسار اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وشدد المحللون على ان توقعات التضخم التي تشير اليها اسواق السندات المحمية تظهر استقرارا نسبيا عند مستويات تتجاوز 2 بالمئة للعقد القادم. واشاروا الى ان المستثمرين يراقبون عن كثب اي اشارات جديدة قد تغير من نظرتهم لمستقبل الاقتصاد الامريكي في ظل التحديات المتداخلة التي تواجهها الاسواق العالمية حاليا.
