شهد قطاع الكهرباء في الاردن تحولا جذريا خلال العقد الماضي حيث ارتفعت مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء من نسبة متواضعة بلغت 1 بالمئة لتصل الى نحو 27 بالمئة حاليا وهو ما يعد انجازا وطنيا لافتا في مسيرة التحول نحو الطاقة النظيفة. وتؤكد هذه الارقام ان التوجه نحو الاعتماد على الشمس والرياح لم يعد مجرد خيار تكميلي بل صار ضرورة حتمية تفرضها خطط الدولة الاستراتيجية وتوجهات الافراد والقطاع الخاص في ظل التطور التكنولوجي الكبير وانخفاض تكاليف الانظمة الخاصة بالطاقة.

واوضحت الجهات المعنية ان هذا النجاح جاء نتيجة تراكمية لسياسات حكومية وتشريعات داعمة بدأت منذ اصدار قانون الطاقة المتجددة الذي مهد الطريق امام شراكات استثمارية واسعة مع القطاع الخاص لانشاء محطات توليد ضخمة. وبينت التقارير ان الاستثمارات في هذا القطاع تجاوزت ملايين الدولارات لدعم القطاع الاهلي بالتوازي مع المشاريع التجارية الكبرى المرتبطة بالشبكة الوطنية للكهرباء مما عزز من مرونة النظام الكهربائي وقدرته على استيعاب المصادر البديلة.

واكد المسؤولون ان التشريعات الجديدة تواصل دورها المحوري في تسهيل عمليات توليد وتخزين الطاقة للمستهلكين مما يفتح افاقا جديدة امام المواطنين والمنشاتحادات الصناعية للاستفادة من تقنيات التخزين المتطورة. واشاروا الى ان مشروع قانون الكهرباء الجديد يمثل خطوة جريئة تتيح للمستهلك ان يكون منتجا للطاقة وليس مجرد مستهلك لها مما يساهم بشكل مباشر في تخفيف الاعباء المالية عن كاهل الاسر والمؤسسات الوطنية.

مستقبل امن الطاقة وتحديات التخزين

وشدد المختصون على ان تحقيق الامن الطاقي اصبح مرتبطا بشكل وثيق بالامن القومي للبلاد خاصة في ظل التذبذبات العالمية لاسعار النفط والغاز التي تؤثر بشكل مباشر على ميزانيات الدول المستوردة للطاقة. واضافوا ان المرحلة القادمة ستشهد تركيزا مكثفا على تقنيات تخزين الطاقة والبطاريات التي ستصبح السلعة الاستراتيجية الاهم في المستقبل القريب مع توقعات بانخفاض تكاليفها وتحسن كفاءتها بشكل متسارع.

وبينت البيانات ان صندوق الطاقة المتجددة لعب دورا بارزا في دعم الاف المنازل عبر تقديم منح لدعم تركيب انظمة السخانات الشمسية والخلايا الكهروضوئية. واكدت الاحصائيات ان اكثر من 85 الف منزل استفادوا فعليا من هذه البرامج التي استهدفت الاسر العفيفة وذوي الدخل المحدود والمتوسط لتخفيف فاتورة الكهرباء الشهرية بشكل ملموس.

واوضح الخبراء ان برامج ترشيد الاستهلاك لم تقتصر على المنازل بل امتدت لتشمل القطاع الصناعي والسياحي حيث ساهمت في خفض التكاليف التشغيلية بنسب كبيرة تصل الى 60 بالمئة في بعض المنشات. واشاروا الى ان انخفاض اسعار انظمة الطاقة الشمسية باكثر من نصف قيمتها خلال العقد الاخير شجع شريحة واسعة من المجتمع على الاستثمار في هذه الحلول المستدامة التي توفر على الاسرة مبالغ مالية هامة شهريا.

خطط طموحة نحو الاستدامة

واكدت وزارة الطاقة ان الخطط الاستراتيجية تمتد حتى عام 2030 بهدف تركيب عشرات الالاف من السخانات الشمسية الاضافية بدعم مباشر لتعميم الفائدة على مختلف محافظات المملكة. واضافوا ان الهدف هو رفع نسبة انتشار السخانات الشمسية الى مستويات قياسية بما يضمن استدامة الموارد وتقليل الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية.

وبينت التصريحات ان التوجه القادم يشمل انشاء مرصد وطني لاستشراف مستقبل الطاقة ومواكبة الابتكارات العالمية في مجالات الهيدروجين الاخضر والاندماج النووي. واكدوا ان الدولة ماضية في تعزيز قدراتها التنافسية عبر تحويل التحديات الطاقية الى فرص حقيقية تخدم الاقتصاد الوطني وتضمن استقرار تزويد الطاقة للاجيال القادمة.

واشار المسؤولون الى ان النجاح في هذا الملف يعتمد على استمرارية الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتطوير البنية التحتية للشبكات لتكون اكثر ذكاء وقدرة على ادارة تدفق الطاقة من المصادر المتجددة. واختتموا بان الارقام الحالية هي مجرد بداية لمسار طويل يهدف الى جعل الاردن مركزا اقليميا للطاقة النظيفة والمستدامة في المنطقة.