سجلت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا تجاوز حاجز الاثنين بالمئة خلال التعاملات الاخيرة لتصل الى اعلى مستوياتها في نحو شهر كامل. وجاء هذا الصعود مدفوعا بحالة القلق التي تسيطر على الاسواق العالمية عقب التهديدات الامريكية الاخيرة بفرض عقوبات اقتصادية مشددة على الدول التي تدعم ايران في ظل الصراع الدائر حاليا في منطقة الشرق الاوسط. واغلقت العقود الاجلة لخام برنت عند مستويات قياسية جديدة بينما تبعها خام غرب تكساس الوسيط في مسار تصاعدي مماثل يعكس مخاوف المستثمرين من تعطل سلاسل الامداد العالمية.

واكد محللون ان التهديدات الامريكية بشن حرب اقتصادية شاملة وعزل طهران دوليا قد ساهمت بشكل مباشر في رفع علاوة المخاطر على اسعار الطاقة. وبينت المعطيات الميدانية ان التهديد بفرض عواقب وخيمة على الجهات الداعمة لايران عزز من حالة عدم اليقين في الاسواق لا سيما مع ترقب تفاصيل الاجراءات التي ستعلن عنها واشنطن قريبا حول طبيعة التحركات القادمة.

واوضح مراقبون ان استمرار التوترات في الشرق الاوسط منذ اندلاع المواجهات العسكرية اثر بشكل مباشر على تدفقات الخام والغاز عبر الممرات المائية الحيوية. واضافت تقارير متخصصة ان اغلاق مضيق هرمز ووقوع هجمات على منشات الطاقة الحساسة ادى الى اضطراب كبير في تدفق الامدادات العالمية مما جعل الاسواق في حالة ترقب دائم لاي تطورات قد تفاقم الازمة.

تداعيات الحرب على امدادات الطاقة العالمية

وكشفت بيانات الشحن الاخيرة ان حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال بعيدة عن مستوياتها الطبيعية التي كانت تسجل قبل اندلاع النزاع الحالي. واظهرت الدراسات ان المضيق الذي كان يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط بات يشكل نقطة ضغط رئيسية تمنع استقرار الاسعار وتدفعها نحو الارتفاع المستمر في ظل غياب حلول سياسية واضحة للازمة الراهنة.

وتابعت التقارير الاقتصادية ان تاثير الحرب لم يقتصر على النفط الخام بل امتد ليشمل امدادات الوقود المكرر والديزل وزيت التدفئة في الاسواق الدولية. وبينت بيانات رسمية تراجع مخزونات نواتج التقطير للاسبوع الثالث على التوالي مما يعزز التوقعات ببقاء اسعار الطاقة مرتفعة في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي الذي يلقي بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي.