رحب صندوق النقد الدولي بخطوة البرلمان اللبناني الاخيرة المتعلقة بتعديل قانون معالجة اوضاع المصارف واصفا اياها بالتحول الجوهري في مسار الاصلاح المالي المتعثر. واظهرت المؤسسة الدولية تفاؤلا حذرا تجاه هذه الخطوة التشريعية التي تاتي ضمن حزمة مطالب دولية لانتشال البلاد من ركودها المالي المستمر منذ سنوات. وكشفت التقديرات ان هذه التعديلات تمثل مطلبا اساسيا لفتح ابواب التمويل الخارجي الضروري لمعالجة الديون الحكومية المتهالكة التي تراكمت بفعل سياسات اقتصادية غير مستدامة.
واكد خبراء ومراقبون ان الطريق لا يزال طويلا امام استعادة الثقة بالنظام المالي خاصة في ظل القيود المشددة التي فرضتها المصارف على المودعين منذ بداية الانهيار. واضافت المصادر ان القانون الجديد يهدف في جوهره الى سد فجوات التمويل الكبيرة وتوفير اطار قانوني لاعادة هيكلة القطاع المصرفي المنهك. واوضح المسؤولون ان نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل اساسي على جدية التطبيق بعيدا عن المناكفات السياسية التي عطلت الاصلاحات لسنوات طويلة.
وبينت المعطيات ان التغييرات الجوهرية شملت اليات الحوكمة داخل مصرف لبنان لا سيما في ما يتعلق بتركيبة الهيئة المصرفية العليا. واشار المشرعون الى ان هذه التعديلات تمنح الهيئة صلاحيات واسعة لتقرير مصير المؤسسات المالية المتعثرة سواء عبر التصفية او اعادة الهيكلة. وشدد ممثلو الهيئات الدولية على ان مواءمة القوانين المحلية مع المعايير العالمية تظل حجر الزاوية لاي تعاف اقتصادي مرتقب في ظل ازمة تعد من بين الاعنف عالميا.
تحديات التطبيق ومخاطر العرقلة القانونية
واوضحت التقارير ان التحدي الحقيقي يكمن في مرحلة التنفيذ الفعلي للقانون الجديد الذي لا يزال بانتظار استكمال مساراته الدستورية. واضافت ان احتمال الطعن في هذه التشريعات امام المجلس الدستوري يظل قائما وهو سيناريو تكرر في محطات سابقة ادت الى نسف مشاريع اصلاحية مهمة. وبينت التحليلات ان الاقتصاد اللبناني المثقل بخسائر تقدر بمليارات الدولارات لم يعد يحتمل مزيدا من التأخير في اتخاذ قرارات حاسمة.
واكدت المصادر ان الصراع الاقليمي والتوترات الامنية الاخيرة فاقمت من حجم الاضرار الاقتصادية وزادت من تعقيد المشهد المالي. واوضحت ان استمرار الوضع الراهن دون معالجات جذرية يعني ضياع فرص الانقاذ المتاحة امام السلطات اللبنانية. وكشفت ان المطلوب هو رؤية اقتصادية شاملة تربط بين اصلاح القطاع المصرفي والسياسات الضريبية لضمان استدامة اي حلول مستقبلية.
واشار اقتصاديون الى ان المودعين لا يزالون يترقبون ترجمة هذه القوانين الى مبالغ مالية ملموسة تنهي معاناتهم مع احتجاز مدخراتهم. واضافت ان التوافق على هذه التعديلات رغم انه جاء متاخرا الا انه يفتح نافذة ضيقة للبدء في مسار طويل ومعقد من التعافي. وبينت ان المسؤولية تقع الان على عاتق السلطات التنفيذية والتشريعية لضمان عدم تحول هذه الاصلاحات الى نصوص نظرية تفتقر للقدرة على احداث تغيير حقيقي في حياة المواطنين.
