يواجه الدولار الامريكي حالة من التذبذب الحاد في تعاملات نهاية الاسبوع مما يضعه على مسار تسجيل خسائر اسبوعية ملحوظة، حيث بدأ المستثمرون في التشكيك بجدوى التحركات الاخيرة لوزارة الخزانة الامريكية المتعلقة باعادة شراء السندات. ويرى الكثير من المراقبين ان هذه الخطوات لا تعدو كونها حلولا مؤقتة لا تعالج جذور الازمة، وهو ما اثار مخاوف واسعة حول التدخل المتزايد في اليات السوق المالي.
وكشف وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت عن نية الحكومة توسيع نطاق عمليات اعادة شراء سندات الخزانة، وذلك بعد الاعلان الرسمي عن مضاعفة احجام الاوراق المالية طويلة الاجل خلال الربع القادم. وتهدف هذه الاستراتيجية وفقا للمسؤولين الى لجم الارتفاع السريع في العوائد، الا ان الاسواق استقبلت هذه الانباء بحذر شديد وسط تساؤلات عن مدى تاثيرها الفعلي على المدى الطويل.
واضاف بيسنت في تصريحاته ان هناك جهودا منسقة مع مدير الميزانية بالبيت الابيض لتعزيز الاستقرار المالي، بناء على توجيهات مباشرة من الرئيس الامريكي دونالد ترامب. ورغم هذه التطمينات، استمرت موجة بيع السندات مما زاد من الضغوط البيعية على العملة الخضراء، وعزز من قلق المستثمرين تجاه استقلالية المؤسسات الاقتصادية الامريكية.
تراجع الدولار امام العملات الرئيسية
وبينت مؤشرات السوق ان الدولار يقترب من ادنى مستوياته في ثلاثة اشهر، حيث سجل مؤشر العملة الامريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية تراجعا واضحا. وفي المقابل، استقر اليورو عند مستويات مرتفعة، بينما حقق الجنيه الاسترليني مكاسب اسبوعية قوية، مما يعكس حالة من ضعف الثقة في الاصول المقومة بالدولار حاليا.
واكدت البيانات ان الدولارات الاسترالي والنيوزيلندي سجلا ارتفاعات متباينة، في حين لا يزال الين الياباني يرزح تحت ضغوط الفوارق الكبيرة في اسعار الفائدة. واظهرت ارقام التضخم الاساسي في اليابان تسارعا في وتيرة الاسعار، مما يمنح البنك المركزي الياباني مبررات اقوى للتوجه نحو رفع اسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.
واوضح المحللون ان العوائد على سندات الخزانة الامريكية لاجل 30 عاما شهدت ارتفاعا جديدا، مما يعكس تلاشي حالة الارتياح التي سادت الاسواق مؤقتا. ومع تجاوز الديون الامريكية حاجز 40 تريليون دولار، اتجهت انظار المستثمرين نحو اصول بديلة كالذهب والعملات الرقمية وعلى راسها بتكوين التي سجلت قفزات سعرية قياسية هذا الاسبوع.
