سجل الدولار الامريكي تراجعا ملحوظا ليستقر قرب ادنى مستوياته في ثلاثة اشهر وذلك في اعقاب تحركات حاسمة اتخذتها وزارة الخزانة الامريكية بهدف احتواء الاضطرابات التي شهدتها اسواق السندات مؤخرا. هذا التحرك جاء ليخفف من حدة عمليات البيع المكثفة التي دفعت عوائد السندات طويلة الاجل نحو مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة مما انعكس بشكل مباشر على قوة العملة الخضراء.

واظهر مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الامريكية امام سلة من العملات الرئيسية تراجعا ليصل الى مستويات متدنية لم يلامسها منذ مايو الماضي. وفي المقابل شهد اليورو ارتفاعا لافتا ليحقق اعلى مستوياته في الفترة ذاتها وسط حالة من التفاؤل الحذر التي تسيطر على المستثمرين في ظل المعطيات الاقتصادية الجديدة.

وبين كريس تيرنر المسؤول العالمي للاسواق في اي ان جي ان خطوة وزارة الخزانة الامريكية بزيادة عمليات اعادة شراء سندات الخزانة طويلة الاجل من شأنها تعزيز استقرار الاسواق. واوضح ان هذه السياسة تبعث برسائل طمأنة للمتعاملين بان احتمالات حدوث موجات بيع حادة باتت اقل ترجيحا مما يساهم في دعم شهية المخاطرة وتحسين بيئة الاستثمار العالمية.

تأثيرات سياسات الخزانة على اسواق العملات

واضاف تيرنر ان هذه الاجراءات تقلل من المخاطر غير المتوقعة في الاسواق المالية وهو ما يلقي بظلاله على الدولار الذي قد يشهد ضغوطا سلبية طفيفة نتيجة تحسن اقبال المستثمرين على اصول اخرى. وتأتي هذه التطورات في وقت كان فيه المستثمرون يترقبون بحذر تداعيات ارتفاع الدين الحكومي والمخاوف الجيوسياسية التي تؤثر على اسعار النفط والتوترات الاقليمية.

واكدت البيانات الاخيرة انخفاض عائدات سندات الخزانة الامريكية لاجل 30 عاما بعد ان سجلت مستويات مرتفعة خلال الايام الماضية. وجاء هذا التراجع عقب قرار الحكومة بتحويل جزء من اقتراضها نحو السندات قصيرة الاجل مما ساهم في تهدئة وتيرة التقلبات في سوق السندات العالمية وتقديم متنفس للعملات الرئيسية.

وشدد خبراء المال على ان تراجع الدولار ساهم في تخفيف الضغوط عن الين الياباني الذي ابتعد عن مستويات حرجة كانت تحظى بمتابعة دقيقة من قبل المحللين. كما سجل الجنيه الاسترليني صعودا لافتا ليصل الى اعلى مستوياته في ثلاثة اشهر بينما تباين اداء الفرنك السويسري في ظل تقلبات السوق المستمرة.