شهدت السنوات الاخيرة انتشارا واسعا للملح الوردي في المطابخ العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي حيث يتم تسويقه كخيار طبيعي واكثر صحة من الملح الابيض العادي. واوضحت الدراسات الغذائية ان هذا الملح الذي يشتهر بلونه المميز اصبح محط انظار الكثيرين الذين يبحثون عن بدائل غذائية تعزز من صحتهم العامة. وبينت الحقائق العلمية ان هذا الاعتقاد قد لا يكون دقيقا بالصورة التي يروج لها في الاسواق والمتاجر الغذائية.
واكدت خبيرة التغذية ان المكون الاساسي في كلا النوعين هو كلوريد الصوديوم مما يجعلهما متشابهين الى حد كبير في التركيب الكيميائي. واضافت ان الملح الوردي يستمد لونه من وجود آثار طفيفة لبعض المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم ولكنها ليست كافية لتغيير القيمة الغذائية بشكل جذري. وشددت على ان الاعتماد على الملح كمصدر للمعادن يعد خيارا غير فعال مقارنة بالمصادر الطبيعية الاخرى كالخضروات والبقوليات.
وكشفت التحليلات ان الملح الوردي لا يحتوي على نسبة اقل من الصوديوم مقارنة بالملح العادي وهو ما يغفل عنه الكثير من المستهلكين. واوضحت ان الافراط في تناول الصوديوم يرتبط ارتباطا وثيقا بارتفاع ضغط الدم ومخاطر امراض القلب. وبينت ان التركيز على كمية الملح المستهلكة يوميا اهم بكثير من الانشغال بالفرق في اللون او المصدر.
الفوارق الجوهرية بين ملح الهيمالايا والملح العادي
واشارت التقارير الى ان الملح العادي غالبا ما يكون مدعما باليود وهو عنصر حيوي لا غنى عنه لعمل الغدة الدرقية بشكل سليم. واضافت ان الملح الوردي غالبا ما يفتقر لهذا العنصر ما لم يذكر ذلك بوضوح على العبوة. واكدت ان المستهلك يجب ان يقرأ الملصقات الغذائية جيدا قبل الشراء لضمان الحصول على العناصر الضرورية التي يحتاجها الجسم.
وبينت ان المبالغة في الفوائد الصحية للملح الوردي ناتجة عن تسويق تجاري اكثر من كونها حقائق علمية مثبتة. واوضحت ان المعادن الموجودة فيه نادرة جدا ولا تؤثر على الصحة العامة عند تناول الكميات المعتادة من الملح في الطعام. وشددت على ان النظام الغذائي المتوازن هو السبيل الوحيد للحصول على المغذيات وليس عبر استبدال نوع الملح بآخر.
واضافت ان التوصيات العالمية تشير الى ضرورة عدم تجاوز خمسة غرامات من الملح يوميا للبالغين للحفاظ على سلامة الجسم. واوضحت ان الصوديوم يتسلل الى اجسامنا عبر الاطعمة الجاهزة والوجبات السريعة والمخللات وليس فقط من خلال الملح المضاف اثناء الطهي. وبينت ان تقليل الملح تدريجيا باستخدام الاعشاب والليمون والثوم يعد استراتيجية صحية اكثر فاعلية.
نصائح عملية لاختيار الملح المناسب
واكدت انه لا مانع من استخدام الملح الوردي اذا كان الشخص يفضل مذاقه او شكله الجمالي في التقديم. واضافت انه لا ينبغي دفع مبالغ اضافية مقابل وعود صحية لا وجود لها على ارض الواقع. وشددت على ان الملح يظل في النهاية مادة يجب استهلاكها بحذر شديد بغض النظر عن مصدرها او لونها.
وكشفت ان الاستبدال بين النوعين متاح في الطهي لكنه لا يغير من حقيقة الاحتياج لتقليل استهلاك الصوديوم الاجمالي. واوضحت ان الملح الوردي ليس منتجا سيئا لكنه ليس الملح السحري الذي يقي من الامراض. وبينت ان الوعي الغذائي يبدأ من فهم مكونات ما نضعه في اطباقنا بعيدا عن صخب الاعلانات التجارية.
واضافت ان الهدف الاساسي يجب ان يكون الحفاظ على نظام غذائي غني بالاطعمة الطبيعية والابتعاد عن الاغذية المصنعة. واوضحت ان استشارة المختصين هي الخطوة الاهم عند اجراء تغييرات جذرية في النظام الغذائي. وشددت على ان الصحة تبدأ من عادات يومية بسيطة ومستمرة وليست من تغيير نوع الملح في المطبخ.
