تواجه الاقتصادات الكبرى في مجموعة السبع تحديات مالية غير مسبوقة مع تصاعد فخ الديون السيادية نتيجة تداخل تضخم الاقتراض الحكومي مع ارتفاع اسعار الفائدة العالمية. واوضحت البيانات الاقتصادية ان تراكم الديون في الولايات المتحدة التي تجاوزت عتبة الـ 40 تريليون دولار، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات اليابانية لمستويات قياسية، وضع تكلفة خدمة الدين على رأس قائمة المخاطر التي تهدد النمو العالمي.
واضاف المحللون ان المشكلة لم تعد محصورة في دول بعينها، حيث سجلت المانيا ارتفاعا في عوائد سنداتها لم تشهده منذ سنوات طويلة، بينما تعاني فرنسا من ضغوط مالية ناتجة عن عدم الاستقرار السياسي. وبينت المؤشرات ان زيادة الانفاق العام الموجه للدفاع وشيخوخة السكان والتحول الطاقي، ساهمت جميعها في إعادة شبح التضخم للواجهة بعد انتهاء حقبة الاموال الرخيصة التي سادت عقب جائحة كورونا.
واكد الخبراء ان دخول شركات التكنولوجيا العملاقة كطرف منافس في اسواق المال لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، زاد من حدة التنافس على رؤوس الاموال، مما دفع المستثمرين للمطالبة بعوائد اعلى للاحتفاظ بالديون طويلة الاجل، وهو ما ينعكس سلبا على تكاليف الاقتراض للشركات والرهون العقارية للافراد.
استراتيجيات التكيف وتحديات التمويل
وتسعى الحكومات جاهدة للتعامل مع هذا الواقع عبر الاعتماد المتزايد على السندات قصيرة الاجل لتجنب تكلفة الاقتراض المرتفعة، غير ان هذه الخطوة تحمل مخاطر جوهرية تتعلق بالحاجة المستمرة لاعادة التمويل في ظل تقلبات الفائدة. وكشفت التقارير ان تراجع شراء السندات من قبل صناديق التقاعد وشركات التأمين، مع تقليص البنوك المركزية لمحافظها، قد ضيق الخناق على ميزانيات الدول التي باتت ديونها تلامس او تتجاوز حجم ناتجها المحلي.
واشار المتابعون للمشهد الاقتصادي الى ان التوترات الجيوسياسية فرضت اعباء دفاعية اضافية، حيث اكدت جهات مالية المانية ان الاحتياجات التمويلية للقطاع الدفاعي ساهمت بشكل مباشر في رفع تكاليف الاقتراض. واظهرت الاحصائيات ان مدفوعات الفائدة كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي بدأت في التهام ميزانيات الدول، متجاوزة في بعض الحالات الانفاق العسكري التقليدي.
وشدد الخبراء على ان علاوة الاجل اصبحت تشكل قلقا متزايدا لدى المستثمرين، خاصة في الولايات المتحدة، نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة النقدية وتقليص حيازات الاحتياطي الفيدرالي. وبينت المتابعات ان التفاوت الاوروبي يظهر بوضوح عبر استقرار علاوة مخاطر الديون في ايطاليا مقابل المخاوف المتصاعدة بشأن المالية العامة في فرنسا.
المخاطر العالمية للازمة اليابانية
وكشفت التطورات في اليابان عن حلقة جديدة في سلسلة الازمات، حيث اقتربت عوائد السندات من حاجز الـ 3 في المئة، وهو تحول جذري ينهي عقودا من الفائدة المنخفضة. واضاف المراقبون ان الخطر الياباني يكمن في احتمال عودة رؤوس الاموال اليابانية من الاسواق الغربية نحو الداخل، مما قد يسحب السيولة من اسواق السندات الامريكية والاوروبية ويرفع تكلفة الدين هناك بشكل حاد.
واكدت التحليلات ان السؤال الجوهري امام مجموعة السبع لم يعد يقتصر على حجم الدين، بل على السعر الذي سيطلبه السوق للاستمرار في تمويل هذه الحكومات. وبينت المعطيات ان استمرار العوائد المرتفعة سيحول تكلفة الدين من مجرد بند مالي الى قيد خانق يحد من القدرة على النمو ويؤثر بشكل مباشر على مستويات المعيشة والسياسات الاقتصادية المستقبلية.
واوضحت التقارير الختامية ان الموازنة بين دعم الاقتصاد الوطني والحفاظ على ثقة المستثمرين في سوق السندات اصبحت معضلة تفرض على صناع القرار اتخاذ خطوات عاجلة لضبط الانفاق ومنع انزلاق المالية العامة نحو مزيد من التدهور.
