تصدر شاي المارشميلو تريندات منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا كونه المشروب السري الجديد للمشاهير، لكن خلف هذا الاسم الذي يوحي بالحلوى يكمن نبات طبي قديم يعرف باسم الخطمي، وهو نبات استخدمته الحضارات منذ الاف السنين في مجالات علاجية متعددة، ويختلف هذا العشب تماما عن قطع الحلوى البيضاء التي نراها في المتاجر، حيث تعتمد فوائده المفترضة على جذوره التي تحتوي على مواد صمغية طبيعية.
واوضحت التقارير الصحية ان هذا الاهتمام المتزايد جاء بعد ان روجت له بعض الشخصيات الشهيرة كحل سحري لتحسين صحة الامعاء والمناعة ونضارة البشرة، وبينت المتابعات ان هذه التوصيات تفتقر الى الدليل السريري القوي، واكد المختصون ان ما يروج على الانترنت غالبا ما يتجاوز الحقائق العلمية المثبتة حول قدرة هذا النبات الفعلية على احداث تغيير جذري في صحة الانسان.
وكشفت الدراسات العلمية ان السر وراء هذا المشروب يكمن في مادة الميوسيلاج، وهي مادة هلامية لزجة تفرزها الجذور عند نقعها في الماء، واظهرت الابحاث ان هذه المادة تعمل كطبقة حماية مهدئة للاغشية المخاطية في الفم والحلق، واضاف الخبراء ان هذا التاثير هو السبب الرئيسي في استخدام الجذور تقليديا لتخفيف حدة السعال الجاف والتهابات الجهاز الهضمي البسيطة.
الفوارق الجوهرية بين النبات والحلوى
وبينت التحليلات ان الخلط الكبير الذي يقع فيه الكثيرون هو الاعتقاد بان حلوى المارشميلو تحمل نفس فوائد النبات، واكدت مجلات التغذية العالمية ان الحلوى الحديثة تعتمد في تصنيعها على السكر والجيلاتين ولا تمت بصلة لجذر الخطمي، وشددت على ضرورة التمييز بين المشروب العشبي الذي يعتمد على مستخلص النبات وبين المنتجات المصنعة التي تفتقر لاي قيمة علاجية.
واوضحت التجارب ان الميوسيلاج الموجود في العشب يساهم في تغليف بطانة المريء والمعدة، مما قد يوفر راحة مؤقتة لمن يعانون من الحموضة، واضاف الباحثون ان هذه النتائج لا تزال في اطار التجارب المخبرية الاولية، وبينوا ان الحاجة الى دراسات سريرية بشرية واسعة لا تزال قائمة قبل اعتباره علاجا طبيا معتمدا لاي حالة صحية.
واظهرت الملاحظات ان بعض الاشخاص افادوا بتحسن سريع في حالات تهيج الحلق عند استخدام مستخلص الجذور، واكدت خبيرة الاعشاب روزالي دي لا فوريت ان هذا التاثير يعود لقدرة النبات على الترطيب، واضافت ان استجابة الجسم تختلف من شخص لاخر، مما يجعل من الصعب تعميم النتائج كعلاج قاطع للجميع.
حقيقة تاثير المارشميلو على البشرة
وبينت التقارير الجلدية ان وجود مكونات مفيدة في مستخلص نبات الخطمي لا يعني بالضرورة ان شربه سيؤدي الى نتائج تجميلية مباشرة، واوضحت الدكتورة لوسي تشين ان الميوسيلاج والفلافونويدات هي عناصر ممتازة عند استخدامها موضعيا في الكريمات لترطيب الجلد، واضافت ان الادلة العلمية التي تربط بين شرب الشاي وتحسن صفاء البشرة من الداخل لا تزال ضعيفة وغير كافية.
واكد الاطباء ان استخدام النبات في مستحضرات التجميل يعود لخصائصه المضادة للالتهاب والقدرة على الاحتفاظ بالرطوبة، وبينوا ان الممارسات الحديثة التي تروج لشرب الشاي كبديل لمنتجات العناية بالبشرة تفتقد للأساس العلمي، وشددوا على ان العناية بالبشرة تتطلب روتينا موضعيا مدروسا وليس فقط مشروبات عشبية.
واضاف الخبراء في الختام ان طريقة التحضير هي مفتاح الحصول على الفائدة المرجوة من الجذور، واكدوا ان نقع الجذور المجففة لمدة ساعتين في ماء ساخن يساعد على استخلاص اكبر قدر من المادة اللزجة، وبينوا ضرورة استشارة الطبيب قبل ادخال هذا المشروب في النظام الغذائي اليومي خاصة لمن يتناولون ادوية مزمنة تجنبا لاي تفاعلات غير محسوبة.
