حققت تونس نتائج استثنائية في قطاع زيت الزيتون خلال الموسم الحالي، حيث قفزت عائدات التصدير لتصل إلى ارقام غير مسبوقة تزامنا مع زيادة ملحوظة في حجم الانتاج والطلب الدولي. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان البلاد تمكنت من جني نحو 1.6 مليار دولار خلال الاشهر التسعة الاولى، مما يمثل دفعة قوية للنقد الاجنبي في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني. واكدت البيانات الرسمية ان الكميات المصدرة بلغت 368 الف طن، وهو ما يعكس نموا بنسبة تتجاوز 55% مقارنة بالموسم السابق.
واوضحت التقارير الصادرة عن الجهات الفلاحية ان العائدات المالية ارتفعت بنسبة تقارب 44%، مستفيدة من استقرار الطلب العالمي وتدفق الشحنات نحو الاسواق الدولية. وبينت الارقام ان متوسط سعر الكيلوغرام الواحد شهد تحسنا، حيث تراوحت الاسعار في الاسواق الخارجية بين مستويات مشجعة تعزز من مكانة المنتج التونسي عالميا. واضاف الخبراء ان زيت الزيتون البكر الممتاز استحوذ على الحصة الاكبر من هذه الصادرات، مما يؤكد الجودة العالية للمحصول التونسي.
وشدد المتابعون للشأن الاقتصادي على ان هذه الارقام القياسية تضع تونس في مرتبة متقدمة كأحد اهم المنتجين عالميا، حيث بات القطاع يمثل ركيزة اساسية في صادرات البلاد الغذائية. واشار المراقبون الى ان الموسم الحالي شهد وصول الانتاج الى نحو 500 الف طن، مما عزز من قدرة تونس على المنافسة في اكثر من 70 سوقا دولية. وكشفت التحليلات ان الاتحاد الاوروبي ما يزال الوجهة الاولى، يليه السوق الامريكي والاسيوي بطلب متزايد.
تحديات التعبئة والتوجه نحو القيمة المضافة
واظهرت البيانات ان التحدي الابرز الذي لا يزال يواجه القطاع هو هيمنة تصدير الزيت السائب مقارنة بالزيت المعبأ. واوضحت الارقام ان الكميات المعبأة لم تمثل سوى نسبة ضئيلة من اجمالي الصادرات، رغم انها تحقق عوائد مالية اعلى بكثير للكيلوغرام الواحد. واضاف المختصون ان التوسع في تعبئة الزيت محليا وتطوير علامات تجارية وطنية يعد السبيل الامثل لرفع القيمة المضافة للقطاع. وبينت الدراسات ان جزءا كبيرا من الزيت التونسي يعاد تعبئته في دول اوروبية، مما يضيع على الاقتصاد المحلي فرصا استثمارية هامة.
واكدت التقارير ان الزيت العضوي يمثل ميزة تنافسية كبرى لتونس، حيث تشكل المنتجات العضوية جزءا كبيرا من اجمالي الانتاج. واضافت ان الاسواق الايطالية والاسبانية والامريكية تتصدر قائمة مستوردي هذا النوع من الزيت ذي الجودة العالية. وكشفت البيانات ان صادرات الصناعات الغذائية شهدت نموا لافتا بفضل مساهمة الزيت، مما ساعد في تحسين الميزان التجاري الغذائي للبلاد.
واشار المعهد الوطني للاحصاء الى ان صادرات الزيت ساهمت في تخفيف حدة العجز التجاري العام رغم ارتفاع فاتورة الواردات. واكد الخبراء ان استمرار هذا التوجه يتطلب سياسات تشجيعية للمصدرين المحليين لزيادة حصة الزيت المعبأ في الاسواق العالمية. واضافوا ان الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب استثمارات مستمرة في تقنيات التخزين والتسويق الرقمي للوصول الى اسواق جديدة بعيدة عن التقلبات التقليدية.
