تتجه الانظار في بكين نحو الابقاء على اسعار الفائدة المرجعية للقروض دون تغيير للشهر الخامس عشر على التوالي، وذلك على الرغم من تزايد الضغوط الاقتصادية التي تواجه ثاني اكبر اقتصاد في العالم. واظهرت المؤشرات الاخيرة تباطؤا ملحوظا في معدلات الانتاج الصناعي وضعفا في مستويات الاستهلاك المحلي، الى جانب انكماش واضح في حجم الائتمان الممنوح للقطاعات المختلفة.
واضاف صناع السياسة في الصين ان التوجه الحالي يميل نحو التركيز على الانفاق المالي وتسريع وتيرة مشاريع البنية التحتية، بدلا من الاعتماد على خفض الفائدة الذي قد يضر بهوامش ربحية البنوك دون ان يضمن تحفيزا حقيقيا لطلب الاقتراض. وبينت التحليلات ان السلطات النقدية تعطي الاولوية الان لاستقرار النظام المصرفي مع محاولة دفع عجلة النمو عبر ادوات مالية اكثر مباشرة.
واكدت استطلاعات السوق ان الاجماع يتجه نحو تثبيت سعر الفائدة الاساسي للقروض لاجل عام عند مستوى 3 بالمئة، وسعر الفائدة لخمس سنوات المتعلق بالقروض العقارية عند 3.5 بالمئة. واوضح الخبراء ان هذا القرار يعكس قناعة بكين بان المشكلة ليست في تكلفة الاموال، بل في ضعف شهية الشركات والاسر نحو الاستثمار والإنفاق في ظل حالة عدم اليقين السائدة.
تحديات سوق العمل وتباطؤ الائتمان في الصين
وكشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع مقلق في معدلات بطالة الشباب في المناطق الحضرية، حيث وصلت الى مستويات قياسية جديدة خلال الشهر الماضي. واشار المحللون الى ان هذا التصاعد في البطالة يمثل انذارا حقيقيا للاقتصاد، حيث يؤدي ضعف الدخل وفرص العمل بين الفئات الشابة الى تأجيل قرارات الشراء الكبرى كالمنازل والسيارات، مما يعمق ازمة الاستهلاك.
واضافت المؤشرات المصرفية ان القطاع المالي شهد انكماشا قياسيا في القروض الجديدة باليوان، مما يؤكد انخفاض الطلب على التمويل من قبل القطاع الخاص والافراد. وشدد المراقبون على ان البنك المركزي الصيني يجد نفسه في مأزق، حيث ان خفض الفائدة في ظل غياب الرغبة في الاقتراض لن يحقق الاهداف المرجوة وقد يؤدي الى اضعاف البنوك التي بدأت مؤخرا في تحقيق تحسن طفيف في هوامش ارباحها.
وتابعت الحكومة الصينية نهجها بالاعتماد على دعم الانفاق المالي المباشر بدلا من التيسير النقدي الواسع، وذلك في محاولة لاعادة الثقة الى السوق. واوضحت التوجهات الاخيرة للمكتب السياسي للحزب ان التركيز سينصب على تنفيذ المشاريع القائمة بفعالية، مؤكدة ان التحدي الاكبر الذي يواجه صناع القرار ليس في سعر الفائدة، بل في كيفية استعادة الثقة لدى المستهلكين والشركات لدفع عجلة النمو مجددا.
