تواجه ايران ازمة حادة في امدادات البنزين مع وصول معدلات الاستهلاك اليومي الى 135 مليون لتر، وهو ما دفع الحكومة الى دراسة ثلاثة سيناريوهات عاجلة للتعامل مع هذا العجز المتزايد. وتعمل السلطات حاليا على تقييم البدائل المتاحة لضمان استقرار السوق وتفادي اي تبعات اجتماعية او اقتصادية غير محسوبة في ظل الظروف الراهنة. وكشفت الجهات المعنية ان القرارات لا تزال قيد المراجعة ولم يتم اعتماد اي صيغة نهائية حتى الان.
واضاف رئيس منظمة ترشيد الطاقة اسماعيل سقاب اصفهاني ان الحكومة تضع اللمسات الاخيرة على برامجها لترشيد الاستهلاك، موضحا ان اي توجه جديد سيتم عرضه على المواطنين بشفافية تامة قبل اسابيع من تنفيذه فعليا. وشدد على ان الهدف الاساسي هو معالجة الفجوة بين الانتاج المحلي الذي يبلغ نحو 112 مليون لتر يوميا وبين الطلب المتصاعد، مع مراعاة التحديات المالية التي تعيق عمليات الاستيراد الخارجي.
وبينت التحليلات ان العجز اليومي يتراوح بين 14 و15 مليون لتر، مما يضطر البلاد الى السحب المستمر من المخزونات الاستراتيجية. واكد خبراء طاقة ان استمرار هذا الوضع يضع الاقتصاد في دائرة الخطر، خاصة ان تحويل المنتجات البتروكيماوية الى بنزين يحرم خزينة الدولة من ايرادات كانت تتجاوز ملياري دولار سنويا، وهي اموال كان يمكن توجيهها لدعم القطاعات الخدمية.
سيناريوهات توزيع الوقود الجديدة
وتتضمن الخيارات المطروحة سيناريو يقضي بضخ كميات محدودة في المحطات دون تغيير الاسعار، مما قد يؤدي الى ظهور طوابير طويلة، بينما يقترح السيناريو الثاني بيع الفائض عن الحصة بسعر حر غير مدعوم. واوضح المسؤولون ان السيناريو الثالث وهو الاكثر تداولا يهدف الى نقل الدعم من السيارة الى المواطن مباشرة، بحيث يحصل كل فرد على حصة محددة يمكنه استهلاكها او بيعها عبر منصة خاصة.
واشار المختصون الى ان توزيع الحصة على الافراد بدلا من المركبات يحقق قدرا اكبر من العدالة الاجتماعية، نظرا لان نسبة كبيرة من السكان لا تمتلك سيارات خاصة. واضاف ان هذا النموذج يسمح للمواطنين الذين لا يستهلكون حصتهم كاملة بالاستفادة من بيع الرصيد المتبقي، مما يخلق سوقا مرنة تعتمد على العرض والطلب وتخدم الطبقات الاقل دخلا.
واكد الخبير الاقتصادي محمد اسلامي ان هذه الخطوة تمثل تحولا جوهريا في سياسات الطاقة، موضحا ان ربط الدعم بالسيارات في السابق كان يمنح امتيازات غير عادلة لاصحاب المركبات المتعددة. وبين ان الاصلاحات المقترحة قد تؤدي الى تغييرات في سلوك المستهلكين، لكنها ضرورية لتخفيف الضغط عن الميزانية العامة وايقاف الهدر الناتج عن الدعم غير الموجه.
تحديات الاستهلاك والبنية التحتية
وتشير البيانات الى وجود نحو 25 مليون سيارة و15 مليون دراجة نارية في ايران، مما يفاقم من ازمة الاستهلاك بسبب قدم المركبات وضعف كفاءة استهلاك الوقود. واوضح حميد حسيني المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط ان الحكومة بدأت بالفعل في تنفيذ خطط لتحديث قطاع النقل، بما في ذلك كهربة الدراجات النارية وتحويل الشاحنات للعمل بالوقود المزدوج لتقليل الاعتماد على البنزين التقليدي.
واضافت المنظمة ان هذه المشاريع يتم تنفيذها بالشراكة مع القطاع الخاص، حيث يسترد المستثمرون تكاليفهم من خلال الوفر المحقق في استهلاك الطاقة. وشددت على ان هذه الاجراءات لا تعني بالضرورة تطبيق نظام الدعم الفردي فورا، بل تظل جزءا من استراتيجية شاملة تهدف الى رفع كفاءة استخدام الموارد الوطنية.
واوضح سقاب اصفهاني ان المواطن يدفع ثمن سوء جودة السيارات ثلاث مرات، سواء عند الشراء او من خلال استهلاك الوقود المرتفع او عبر سياسات التقنين التي تفرضها الدولة. واكد ان الحكومة تسعى لايجاد توازن دقيق يضمن عدم تأثر الطبقات الفقيرة باي زيادات في تكاليف المعيشة او النقل، مع التشديد على ضرورة تهيئة الرأي العام قبل اتخاذ اي خطوة حاسمة.
