تواجه المليشيات المسلحة التي دعمتها اسرائيل في قطاع غزة مرحلة من التفكك والانهيار الوشيك وذلك في ظل تحركات دولية متسارعة تهدف الى نزع سلاحها كجزء من مبادرات السلام المطروحة. وتظهر التقديرات ان هذه الجماعات التي نشأت تحت غطاء عسكري اسرائيلي باتت تعيش ايامها الاخيرة مع تزايد المطالب بضرورة تفكيكها لضمان استقرار القطاع مستقبلا.

وكشفت تقارير بحثية ان حركة حماس نجحت في فرض بند نزع سلاح هذه المليشيات ضمن خطة امريكية شاملة للسلام وهو ما يضع حكومة نتنياهو في موقف حرج امام ضغوط واشنطن التي تسعى لتحقيق اختراق سياسي ملموس في المنطقة. واظهرت المعطيات ان هذه المليشيات لم تعد تحظى باي حاضنة شعبية بل على العكس تحولت الى كيانات منبوذة اجتماعيا بعد تورط عناصرها في اعمال خارجة عن القانون.

وبينت التحليلات ان الاعلام الاسرائيلي حاول سابقا تجميل صورة هذه الجماعات عبر الترويج لانجازات وهمية او مشاريع مكافحة تطرف لكن الواقع على الارض اثبت انها مجرد ادوات وظيفية تورطت في نهب المساعدات ومضايقة المواطنين مما دفع العشائر الفلسطينية الى اعلان براءتها منها والالتفاف حول المقاومة.

هيكلية المليشيات المسلحة في قطاع غزة

وتنتشر في مناطق سيطرة قوات الاحتلال خمس مليشيات رئيسية ابرزها القوات الشعبية التي تنشط شرق رفح وقوة مكافحة الارهاب في خان يونس والجيش الشعبي في الشمال. واضافت المصادر ان هذه التشكيلات تعمل تحت قيادات محلية مرتبطة بالدعم اللوجستي والمالي الاسرائيلي المباشر مما يجعلها عرضة للزوال بمجرد انقطاع هذا التمويل او انسحاب القوات العسكرية من القطاع.

واكد الباحثون ان هذه الجماعات تعاني من عزلة خانقة وتواجه حملات استخباراتية وعسكرية مكثفة من قبل اجهزة المقاومة التي تهدف الى شل قدراتها واستهداف قادتها في عقر دارهم. واوضح المراقبون ان الاعضاء المنخرطين في هذه المليشيات يجدون انفسهم اليوم امام خيارين احلاهما مر اما الانشقاق والنجاة بجلودهم او مواجهة مصير محتوم حال تنفيذ اتفاقات وقف اطلاق النار.

وتابع المحللون ان مستقبل هذه الكيانات بات مرتبطا بمسار المفاوضات الدولية التي ترفض وجود اي كيانات مسلحة غير رسمية تثير الفوضى في القطاع. وشدد الخبراء على ان هذه المليشيات التي يصفها الفلسطينيون بانها اشبه بجيش لحد ستختفي فور تحرك القوات الدولية او اعادة الاعمار لانها تفتقر الى اي شرعية وطنية او مجتمعية.

نهاية الطريق للمليشيات الموالية للاحتلال

وكشف مطلعون على ملف المفاوضات ان قيادة حماس وضعت شروطا واضحة لاي تسوية تتضمن التخلص من هذه المليشيات التي باتت تشكل عبئا امنيا حتى على رعاتها. واضافت المصادر ان الجانب الامريكي ابدى تفهما كبيرا لهذه المطالب خاصة في ظل الاجماع الشعبي الفلسطيني على وصف هذه الجماعات بانها مرادف للعنف والجريمة المنظمة.

وبينت المتابعات الميدانية ان قوة رادع التابعة للمقاومة تواصل تنفيذ عمليات نوعية لاضعاف هذه المليشيات من خلال التسلل الى صفوفها ونصب الكمائن لقادتها في المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل حاليا. واكدت التقارير ان الرهان الاسرائيلي على هذه الجماعات قد سقط فعليا بعد ان اثبتت التجربة فشلها الذريع في تحقيق اي اختراق امني لصالح الاحتلال.

وخلص الخبراء الى ان هذه المليشيات ستتبخر بمجرد بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار حيث سيسعى القادة للهروب مع القوات المنسحبة بينما سيلقى العناصر الميدانيون مصيرا مجهولا بين الاعتقال او المحاسبة الشعبية. واوضحت التقديرات ان الايام القادمة ستشهد انهيارا متسارعا لبنيتها التحتية مع تزايد الضغوط الامريكية الرامية لطي هذه الصفحة نهائيا.