لم يعد البحث عن اطالة عمر الانسان مجرد خيال يراود الكتاب بل تحول الى واقع علمي ملموس تسعى اليه مراكز البحوث حول العالم. يترقب العلماء اليوم امكانية تأخير الشيخوخة والوقاية من امراضها من خلال ابتكارات طبية متطورة تشمل ادوية جديدة او اعادة استخدام عقاقير قديمة. ويبقى التساؤل المثير للجدل قائما حول السقف الزمني الذي يمكن ان يصل اليه البشر في أفضل الاحوال.

واوضح خبراء ان هناك تباين في الرهانات العلمية حول هذا الملف الشائك. واكد باحثون ان بعض المنتجات التي يروج لها كحلول سحرية لاطالة العمر تفتقر الى ادلة قوية وقد تنطوي على مخاطر صحية جسيمة. وبينت الدراسات ان ادوية مثل الرابامايسين والميتفورمين واوزمبيك تخضع حاليا لتدقيق علمي دقيق لمعرفة مدى قدرتها على ابطاء المسارات البيولوجية المرتبطة بالتقدم في السن.

واضاف باحثون ان هذه العقاقير اظهرت نتائج واعدة في التجارب المخبرية. واشاروا الى ان الهدف الاساسي يتجاوز مجرد اضافة سنوات الى الحياة ليصبح التركيز منصبا على تحسين جودة هذه السنوات ليعيش الانسان اطول فترة ممكنة دون اعتلالات صحية مزمنة.

هل هناك سقف محدد لعمر الانسان؟

وبينت مراجعات احصائية حديثة شملت بيانات معمرين تجاوزوا سن المئة ان العلم لا يملك دليلا قاطعا يحدد سقفا نهائيا لعمر الانسان. واكدت النتائج ان احتمالية تجاوز الارقام القياسية الحالية تبقى واردة نظريا مع تطور الظروف البيولوجية.

واظهر نموذج رياضي متطور افترض الغاء معظم مسببات الشيخوخة ان عمر الانسان قد يمتد في سيناريوهات افتراضية الى ما بين مئة وستة واربعين ومئة واربعة وتسعين عاما. واوضح العلماء ان تراكم الطفرات الجسدية في الخلايا يظل العامل الحاسم الذي ينهي حياة الانسان حتى في حال السيطرة على كافة مظاهر الشيخوخة الاخرى.

وشدد الباحثون على ان هذه الارقام تظل تقديرات نظرية لم تدخل حيز التطبيق. واكدوا ان الفارق الجوهري يكمن في التمييز بين العمر الزمني الذي يقاس بالسنوات وبين العمر الصحي الذي يمثل سنوات الحياة المليئة بالنشاط والقدرة الوظيفية.

نحو شيخوخة صحية ومستدامة

وتعرف منظمة الصحة العالمية الشيخوخة الصحية بأنها القدرة على الاحتفاظ بالوظائف الحيوية والمشاركة الاجتماعية. واكدت الدراسات ان التركيز العلمي المعاصر ينتقل تدريجيا من مجرد محاولة اطالة العمر الى زيادة سنوات الحياة التي يعيشها المرء بصحة جيدة بعيدا عن هشاشة العظام او الخرف.

واضافت ابحاث طويلة الامد ان تبني عادات حياتية محددة يساهم بشكل مباشر في رفع جودة الحياة. وبينت النتائج ان الامتناع عن التدخين والحفاظ على وزن مثالي والنشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن تشكل الركائز الاربع لضمان طول العمر الصحي.

واشار خبراء التغذية والصحة العامة الى ان العلاقات الاجتماعية تلعب دورا حيويا لا يقل اهمية عن الرياضة. واكدوا ان العزلة تعد عاملا سلبيا يؤثر على صحة كبار السن مما يجعل التفاعل الاجتماعي جزءا لا يتجزأ من استراتيجيات الحياة الطويلة والمستقرة.