تستعد الحكومة البريطانية لاتخاذ خطوات عملية وغير مسبوقة للرد على التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، حيث تدرس لندن حاليا فرض حظر تجاري شامل على منتجات المستوطنات، بالإضافة إلى حزمة عقوبات إضافية تستهدف المسؤولين عن هذا التوسع. وكشفت تقارير صحفية أن هذا التحرك يأتي ردا مباشرا على خطط إسرائيل لفتح عطاءات بناء في منطقة اي 1 الاستراتيجية شرقي القدس، وهي الخطوة التي تعتبرها لندن تهديدا وجوديا لحل الدولتين.
واوضحت الحكومة البريطانية عبر وزير خارجيتها اد ميليباند أن بريطانيا لن تقف متفرجة أمام تقويض فرص السلام، مؤكدة أنها ستطرح خلال الأسابيع القادمة خطة عمل شاملة للتعامل مع هذا الملف. وبينت التقارير أن لندن ترى في مخطط اي 1 محاولة لتقسيم الضفة الغربية وعزل القدس، مما يستدعي ردا حازما يتجاوز بيانات الإدانة التقليدية التي دأبت العواصم الغربية على إصدارها.
واضافت المصادر أن الخطوات البريطانية لا تستهدف المستوطنات فحسب، بل تمتد لتشمل عقوبات على الأفراد الضالعين في تيسير المشاريع الاستيطانية غير القانونية، مما يمثل تحولا جذريا في سياسة التعامل مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي.
تصاعد عنف المستوطنين في المناطق الفلسطينية
وبينت تقارير حقوقية صادرة عن منظمة يش دين أن الغضب الدولي لم يعد مقتصرا على المخططات العمرانية فحسب، بل امتد ليشمل تصاعد وتيرة عنف المستوطنين داخل المناطق أ و ب التي تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية. واظهرت البيانات أن ثلثي حوادث العنف المسجلة تركزت في هذه المناطق، بعد أن كان الضغط الاستيطاني في السابق محصورا في المنطقة ج الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
واشارت المنظمة إلى أن الحركة الاستيطانية بدأت منذ فترة في إنشاء بؤر زراعية داخل العمق الفلسطيني، وهو ما يفسر التحول الملحوظ في خريطة التوتر على الأرض. واوضحت أن نسبة حوادث العنف في المنطقة ب ارتفعت بشكل مقلق مقارنة بالأعوام السابقة، مما يعكس استراتيجية ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الأرض بعيدا عن الاتفاقات السياسية.
واكدت التقارير أن هذا التوسع الميداني يلقى دعما سياسيا من أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية، وتحديدا من وزراء اليمين المتطرف الذين يرون في هذه البؤر وسيلة إستراتيجية لمحاصرة التجمعات السكانية الفلسطينية.
ضغوط دبلوماسية ودعوات لحظر تجاري
وكشفت نقاشات برلمانية في لندن أن المطالبات بفرض حظر على بضائع المستوطنات باتت تحظى بدعم متزايد، حيث طالبت النائبة إميلي ثورنبيري بضرورة وقف شراء أي سلع تنتجها شركات تستفيد من الاحتلال غير القانوني للأرض الفلسطينية. واوضحت أن هذه المنتجات تفتقد للشرعية الأخلاقية والقانونية، مما يجعل حظرها ضرورة ملحة للضغط على تل أبيب.
واضافت تقارير إعلامية أن أكثر من 100 دبلوماسي بريطاني وفرنسي سابق وجهوا رسالة عاجلة إلى قادة بلادهم، يطالبون فيها باتخاذ خطوات ملموسة تشمل تعليق الاتفاقيات التجارية ووقف التعاون العسكري مع إسرائيل. وبين الموقعون أن فلسطين تتعرض لعملية محو ممنهجة أمام أنظار العالم، مما يستدعي تحويل الاعتراف السياسي بالدولة الفلسطينية إلى إجراءات واقعية على الأرض.
وشددت الرسالة على ضرورة ضمان دخول المساعدات إلى غزة دون قيود، وفرض قيود مالية واستثمارية على كل ما يرتبط بالمستوطنات، لضمان عدم إفلات إسرائيل من تبعات سياساتها التوسعية.
