انطلقت ناقلة حاويات كورية جنوبية في رحلة تجريبية نحو اوروبا عبر مسار القطب الشمالي في خطوة تعكس بحث الشركات الاسيوية عن حلول لوجستية بديلة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي تعيق الملاحة في منطقة الشرق الاوسط. واكدت الجهات المعنية ان هذه الرحلة تاتي كجزء من استراتيجية واسعة لتنويع طرق التجارة الدولية وضمان وصول الامدادات بعيدا عن مخاطر مضيق هرمز والبحر الاحمر. وبينت التقارير ان السفينة بانستار اكرو غادرت ميناء بوسان متجهة نحو موانئ بريطانيا وهولندا وبولندا في رحلة تستغرق نحو خمسة واربعين يوما.

افاق تجارية ومزايا لوجستية

واوضح خبراء النقل البحري ان المسار القطبي يختصر المسافة بنسبة تصل الى اربعين في المائة مقارنة بقناة السويس وبنحو النصف مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح. واضافت الدراسات التحليلية ان هذا الاختصار في المسافة يساهم بشكل مباشر في خفض تكاليف الوقود وتقليل مدة العبور لتبلغ قرابة عشرين يوما في ظروف الملاحة المثالية. وشدد المسؤولون على ان ذوبان الجليد في هذه الفترة من العام يوفر فرصة سانحة لاختبار جدوى هذا الطريق تجاريا في ظل تزايد الطلب على بدائل آمنة ومستقرة.

تحديات بيئية وعقبات قانونية

وكشفت التحليلات ان الاعتماد على المسار الاركتيكي لا يزال يواجه قيودا تقنية وتجارية حيث تقتصر الرحلات على اشهر معينة من العام وتتطلب سفنا ذات مواصفات خاصة. واشار مراقبون الى ان المخاوف البيئية لا تزال تشكل حاجزا امام التوسع في هذا المسار حيث يخشى ناشطون من تسارع ذوبان الجليد نتيجة النشاط الملاحي المكثف. واوضحت التقارير ان هناك تعقيدات قانونية تتعلق بالعقوبات الغربية المفروضة على روسيا والتي قد تؤثر على السفن التي تستفيد من الخدمات الملاحية الروسية في تلك المنطقة الحساسة.