كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن انتكاسة حادة تعرض لها الاقتصاد اللبناني بعد ان كان يلمس بوادر تعافي اولية. واظهر التقرير ان تجدد المواجهات العسكرية في الربيع الماضي اطاح بفرص النمو التي سجلها الناتج المحلي خلال الفترة الماضية مما اعاد البلاد الى مربع الانكماش الاقتصادي مجددا. واكد البنك الدولي في تحديثه الاخير ان التوقعات تشير الى انكماش الاقتصاد بنسبة تصل الى 6.4 بالمئة خلال العام الحالي بعد ان كان يراهن على ارقام ايجابية كانت ستكون الافضل منذ اندلاع الازمة المالية.

تداعيات الصراع على مؤشرات النمو

وبين التقرير ان حالة عدم الاستقرار الامني واعباء النزوح ساهمت في الضغط على الطلب المحلي والنشاط الاقتصادي بشكل دراماتيكي. واوضحت البيانات ان الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمساكن في مناطق متعددة فاقم من حجم الخسائر الاقتصادية واثر بشكل مباشر على قطاعات حيوية مثل السياحة والخدمات. واضاف المحللون ان هذه الاضرار لم تقتصر على الجانب المادي فقط بل امتدت لتشمل اضطرابات كبيرة في سلاسل الامداد وارتفاعا ملحوظا في تكاليف الشحن والنفط.

التضخم وتآكل القدرة الشرائية

واظهرت التقديرات الدولية تسارعا في وتيرة التضخم ليتجاوز حاجز 17.5 بالمئة مما ادى الى تآكل اضافي في القوة الشرائية للمواطنين. واشار التقرير الى ان الاعتماد الكبير على الواردات في ظل اضطراب التجارة الاقليمية زاد من الضغوط السعرية المحلية بشكل يصعب السيطرة عليه. وشدد البنك الدولي على ان استمرار هذه الضغوط يعتمد بشكل جوهري على مدى استمرار الصراع وحجم الدمار الناتج عنه والمستجدات الجيوسياسية في المنطقة.

اصلاحات هيكلية ضرورية لاستعادة الثقة

واكدت داليا خليفة المسؤولة في البنك الدولي ان المضي قدما في الاصلاحات هو السبيل الوحيد لاستعادة الثقة وحماية ما تبقى من استقرار مالي. واوضحت ان اعادة هيكلة القطاع المصرفي والادارة المالية تعد استحقاقا لا بديل عنه لتأمين التمويل اللازم لعمليات اعادة الاعمار. واضافت ان المالية العامة تواجه ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع فاتورة الانفاق المرتبط بالازمة وتباطؤ الايرادات الضريبية نتيجة انكماش القاعدة الاقتصادية.

مستقبل النظام المصرفي والديون

وبين التقرير ان النظام المصرفي لا يزال يعاني من اختلالات عميقة رغم الخطوات التشريعية الاخيرة التي اقرها مجلس النواب. واشار الى ان هذه القوانين تحتاج الى حزمة تشريعية متكاملة تشمل قانون الانتظام المالي لاسترداد الودائع لتبدأ مفاعيلها في احداث تغيير حقيقي. واختتم التقرير بالتأكيد على ان استدامة سعر الصرف مرتبطة بقدرة السلطات على ضبط السيولة وتجنب الصدمات الخارجية في ظل غياب خطة واضحة ومفاوضات جدية مع حاملي سندات الدين الدولية.