شهدت الساحة السياسية في كولومبيا تحولا جذريا في مسار العلاقات الخارجية، حيث اتخذت الحكومة الجديدة برئاسة ابيلاردو دي لاسبيريا قرارا رسميا باستئناف عمليات تصدير الفحم الى اسرائيل، وذلك في خطوة تنهي حالة التجميد التي فرضتها الادارة اليسارية السابقة على هذا الملف الاقتصادي الحيوي. وجاء هذا القرار بعد مرور اسبوعين فقط على تسلم الرئيس اليميني المتشدد مقاليد الحكم، مما يعكس توجها جديدا لتعزيز الشراكات التجارية والامنية مع تل ابيب بشكل غير مسبوق.
وكشف وزير التجارة ماوريسيو غوميز عبر منصة التواصل الاجتماعي اكس عن التوقيع الفعلي على المرسوم الذي يمنح الضوء الاخضر لاستئناف شحنات الفحم، مؤكدا ان الحكومة الحالية تضع اولوية قصوى لترميم الروابط التي تضررت خلال الفترة الماضية. واشار الوزير الى ان هذه الخطوة تأتي ضمن خطة اوسع تهدف الى استعادة الزخم في العلاقات الثنائية بعد فترة طويلة من القطيعة التي اثرت على المصالح المتبادلة بين البلدين.
وبين الرئيس دي لاسبيريا ان تعهداته الانتخابية كانت واضحة بخصوص اعادة بناء جسور الثقة مع الجانب الاسرائيلي، معتبرا ان هذا التعاون يشكل ركيزة اساسية في استراتيجية كولومبيا الاقتصادية. واوضح ان ادارته عازمة على المضي قدما في تعزيز التعاون الامني والتجاري، وهو ما تجسد فعليا في القرارات السياسية الاخيرة التي اتخذها منذ توليه منصبه في اغسطس الجاري.
ابعاد الانعطافة السياسية في كولومبيا
واكدت المصادر الرسمية ان كولومبيا كانت تعد المورد الرئيسي للفحم الى السوق الاسرائيلية، حيث بلغت قيمة الصادرات في وقت سابق نحو 450 مليون دولار سنويا قبل ان يقرر الرئيس السابق غوستافو بيترو وقف هذه التدفقات احتجاجا على الاوضاع في غزة. وشدد المسؤولون على ان استئناف هذه الصادرات سيعيد احياء شراكة تجارية كانت توفر عوائد اقتصادية كبيرة لكلا الطرفين.
واشار وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر الى ترحيب بلاده بهذه الخطوة، لافتا الى ان كولومبيا لطالما كانت من اقرب اصدقاء اسرائيل في المنطقة، ومن المتوقع ان تشهد المرحلة المقبلة تعاونا اكبر في مختلف المجالات. واضاف ان هذه الخطوة تعكس رغبة القيادة الكولومبية الجديدة في تجاوز خلافات الماضي وفتح صفحة جديدة من التنسيق الوثيق.
وذكرت تقارير سياسية ان دي لاسبيريا لم يكتف بقرار الفحم، بل اعلن عن نية بلاده فتح سفارة في القدس، اضافة الى اعترافه بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان، مما يمثل تغيرا جوهريا في سياسة بوغوتا الخارجية. واكد المراقبون ان هذه التحركات تعيد كولومبيا الى موقعها كحليف استراتيجي قوي لاسرائيل في امريكا اللاتينية بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي.
