يجد الرئيس الامريكي دونالد ترمب نفسه في مواجهة مباشرة مع قاعدته الجماهيرية من المزارعين ومربي الماشية، وذلك على خلفية خطته الجديدة الرامية لخفض اسعار اللحوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. واختار الرئيس الامريكي ورقة اللحم البقري كسلعة استراتيجية لمحاولة كبح جماح التضخم وتهدئة غضب الناخبين الذين يئنون تحت وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة، لكن هذه الخطوة فتحت ابوابا من الانتقادات الحادة داخل معسكر الحزب الجمهوري نفسه.
وكشف ترمب عبر منصة تروث سوشيال عن اتفاق يقضي باعفاء ما يصل الى 300 الف طن متري من اللحوم المفرومة المستوردة من الرسوم الجمركية الاضافية لمدة 90 يوما. واوضح الرئيس ان هذا القرار يهدف لتوفير اللحوم بسعر يقل بنسبة 25% عن اسعار السوق الحالية، معتبرا ان هذه التدابير المؤقتة ضرورية لمنح القطاع الزمني الكافي لزيادة اعداد الماشية في الولايات المتحدة.
واكدت تقارير صحفية ان هذه الخطوة قوبلت برفض واسع من المشرعين الجمهوريين ومربي الماشية، حيث اعتبروا ان اغراق السوق بالمنتجات الاجنبية سيقوض ارباح المزارعين المحليين ويضعف الحوافز المطلوبة للنمو طويل الاجل في هذا القطاع الحيوي.
انقسام داخل البيت الجمهوري
وشدد النائب الجمهوري توماس ماسي على ان هذا القرار يعد صفعة في وجه المربين والمستهلكين على حد سواء، مشيرا الى ان خفض الاسعار مؤقتا لن يشجع المزارعين على زيادة الانتاج المحلي. وبين ان الحل الحقيقي يكمن في اعادة العمل بملصقات بلد المنشأ وتمرير قوانين تدعم اللحوم المنتجة محليا بدلا من الاعتماد على الواردات.
وانضمت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين الى قائمة المنتقدين، حيث سخرت من التوجه الجديد قائلة ان شعار الادارة يجب ان يكون اللحم الامريكي اولا وليس اللحم الاجنبي اولا. واضافت ان المنتجين الامريكيين يواجهون اصلا ضغوطا هائلة بسبب ارتفاع اسعار الديزل والاسمدة، مما يجعل المنافسة مع اللحوم المستوردة امرا غير عادل.
واشار مسؤولون في قطاع الزراعة الى ان المربين يعانون بالفعل من احتكار شركات التعبئة والتغليف، وان فتح الابواب للحوم الاجنبية سيعوق عملية اعادة بناء القطيع الوطني الذي وصل الى ادنى مستوياته منذ عقود بسبب الجفاف وتكاليف التشغيل الباهظة.
تحديات التضخم والانتخابات
واظهرت بيانات مكتب احصاءات العمل ان سعر اللحم المفروم قد ارتفع بنسبة كبيرة منذ تولي ترمب سلطته، مما جعل هذا الملف نقطة ضعف سياسية واضحة قبل الانتخابات المقبلة. واوضحت التحليلات الاقتصادية ان مشكلة تكلفة المعيشة لا تقتصر على اللحوم وحدها، بل تمتد لتشمل سلة واسعة من السلع الغذائية والطاقة والسكن.
وبين المحللون ان محاولة ترمب معالجة التضخم عبر بوابة اللحوم المستوردة تعكس غيابا في التنسيق داخل حركة ماغا، خاصة مع وجود تضارب بين سياسة الحماية التجارية التي يتبناها الرئيس وبين قرارات خفض الرسوم الجمركية لخفض الاسعار. واضافوا ان الناخب الامريكي يبحث عن استقرار شامل في تكاليف حياته اليومية وليس مجرد حلول ترقيعية لسلعة واحدة.
وختم المراقبون بان معركة لحم البقر تحولت الى اختبار حقيقي للسياسة الاقتصادية لترمب، حيث يجد نفسه عالقا بين رغبته في تحقيق نصر انتخابي سريع عبر خفض الاسعار وبين التزامه التاريخي بدعم المنتجين المحليين الذين يشعرون انهم الخاسر الاكبر في هذه المعادلة.
