تواجه القارة الاوروبية تحديات اقتصادية كبيرة تتعلق بتوفير مشتقات النفط في ظل تراجع قدرات التكرير المحلية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق حيوية حول العالم. واظهرت البيانات الاخيرة ان المصافي الاوروبية تعاني من ضغوط تشغيلية متزايدة نتيجة توقف امدادات الطاقة الروسية واضطراب طرق الشحن الدولية. واوضحت التقديرات ان طاقة التكرير داخل القارة مرشحة للانخفاض بنسب كبيرة خلال العقد القادم مع انتقال الاستثمارات نحو اسيا والشرق الاوسط.

وكشفت التقارير ان الاعتماد الاوروبي على الخارج لتامين احتياجات الديزل ووقود الطائرات وصل الى مستويات حرجة. واضاف المحللون ان المصافي الاوروبية لا تغطي الان سوى 80% من الاحتياجات المحلية للديزل. وبينت المعطيات ان جزءا كبيرا من الفجوة يتم سده عبر استيراد المشتقات من الشرق الاوسط والهند والولايات المتحدة لتعويض النقص في الانتاج.

واكدت المؤشرات الاقتصادية ان ارتفاع تكاليف التشغيل دفع العديد من المصافي القديمة نحو الاغلاق النهائي. واوضحت الدراسات ان هذه المصافي لم تعد قادرة على منافسة المنشات الحديثة في اسيا والشرق الاوسط التي تتمتع بكفاءة اعلى. وشددت التقارير على ان هذا التراجع يضع القارة امام خيار وحيد وهو الاعتماد الدائم على الاسواق الخارجية.

تداعيات التوترات على اسعار الوقود

وتسببت الحرب الاخيرة في المنطقة في تفاقم ازمة المشتقات النفطية داخل الاسواق الاوروبية بشكل ملحوظ. واشار خبراء الطاقة الى ان اسعار الديزل سجلت ارتفاعات قياسية تجاوزت 70% نتيجة لتعطل سلاسل الامداد العالمية. واضافوا ان الاعتماد على دول الخليج والعراق لتغطية احتياجات الطيران والديزل اصبح ضرورة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها في الوقت الراهن.

وكشفت التحليلات ان الولايات المتحدة بدورها تشهد تحولات في قطاع التكرير مع خطط لتعزيز انتاج النفط الصخري. واوضحت الخطط الجديدة ان هناك توجها نحو انشاء مصافي حديثة بالشراكة مع شركات عالمية لرفع القدرة الانتاجية. واكد المراقبون ان هذه الخطوات تهدف الى تقليل الاعتماد على المصادر الخارجية في ظل تقلبات السوق العالمي.

وبينت الارقام ان اسعار لتر الديزل في اوروبا قفزت من مستويات منخفضة الى ارقام قياسية لم تشهدها القارة من قبل. واضاف المختصون ان حالة عدم اليقين بشان استمرار النزاعات المسلحة تمنع المستثمرين من ضخ اموال جديدة في قطاع التكرير الاوروبي. واوضحت السياسات البيئية المتشددة للحكومات الاوروبية ان التوجه نحو السيارات الكهربائية يقلل من جاذبية بناء منشات تكرير جديدة.

مستقبل الطاقة في القارة العجوز

واكد الخبراء ان الحل الجذري لازمة الطاقة في اوروبا مرتبط بشكل مباشر بانتهاء الصراعات العسكرية الحالية. واضافوا ان استقرار الاوضاع في الشرق الاوسط واوكرانيا قد يعيد تدفقات الطاقة الى مسارها الطبيعي. وبينوا ان القارة ستظل تعتمد على دول اسيا وافريقيا للحصول على احتياجاتها من الوقود بما يتوافق مع القوانين البيئية الصارمة.

وكشفت التوقعات ان اسعار المشتقات النفطية ستظل تحت ضغط الارتفاع المستمر طالما بقيت طرق الشحن مهددة بالتوترات. واوضحت الدراسات ان القارة الاوروبية لا تملك خيارات بديلة سريعة لتعويض نقص الانتاج المحلي. وشدد المحللون على ان المرحلة القادمة تتطلب تنسيقا دوليا لضمان استمرار تدفق امدادات الوقود الحيوية للمستهلكين.

واشار المختصون الى ان الاعتماد على الخارج سيستمر كاستراتيجية دائمة لتفادي انهيار قطاع النقل والطيران. واضافوا ان الدول الاوروبية تحاول موازنة احتياجاتها بين حماية البيئة وتوفير الوقود باسعار معقولة. واكدوا في النهاية ان استقرار اسواق الطاقة العالمية هو المفتاح الوحيد لتجاوز هذه الازمة الاقتصادية الخانقة.