كشفت تقارير حديثة عن تحول نوعي وخطير في خريطة اعتداءات المستوطنين داخل الضفة الغربية، حيث انتقل ثقل هذه الانتهاكات من المناطق الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية الكاملة المعروفة بالمنطقة جيم، ليتوغل داخل المناطق المصنفة ألف وباء التي كانت تخضع لإدارة فلسطينية بموجب اتفاقيات اوسلو. واظهرت البيانات ان نحو ثلثي الاعتداءات المسجلة اخيرا وقعت في مناطق يفترض ان تكون محمية اداريا، مما يعكس سياسة ممنهجة لفرض واقع جديد يمزق التواصل الجغرافي الفلسطيني. واكدت المعطيات ان نسبة الاعتداءات داخل المنطقة باء قفزت بشكل لافت خلال الفترة الماضية، لتتجاوز بكثير معدلاتها السابقة، مما يشير الى ان الاستيطان لم يعد حبيس المناطق المفتوحة بل اصبح يطوق التجمعات السكانية والمدن الفلسطينية بشكل مباشر.

تغول البؤر الاستيطانية داخل مناطق اوسلو

وبينت خرائط ميدانية نشرتها مؤسسات مراقبة استيطانية وجود شبكة متنامية من البؤر التي تظهر فجأة على شكل خيام او حظائر اغنام، لتتحول بمرور الوقت الى قواعد عسكرية وبؤر تحكم تسيطر على مساحات شاسعة من الاراضي. واضافت المصادر ان هذه البؤر تعمل كاداة ضغط استراتيجي تهدف الى منع المزارعين والسكان الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم، وهو ما يتماشى مع تصريحات علنية لوزراء في الحكومة الاسرائيلية تدعو صراحة الى محو الخطوط الفاصلة بين مناطق اوسلو واعلان السيادة الكاملة على كامل الضفة الغربية. وشدد مراقبون على ان توسيع الصلاحيات الاسرائيلية تحت غطاء قضايا المياه والبيئة ليس سوى واجهة قانونية لفرض سيطرة فعلية وتفكيك ما تبقى من صلاحيات السلطة الفلسطينية على الارض.

تحويل المدن الى جزر سكانية معزولة

واظهرت احصائيات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان وتيرة العنف اليومي بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث سجلت مئات الاصابات والاضرار المادية نتيجة هجمات المستوطنين التي اصبحت تستهدف القرى والبلدات في عمق المناطق التي كانت توصف سابقا بالآمنة. واوضح التقرير ان الهدف النهائي من هذا المسار هو تحويل المدن والقرى الفلسطينية الى جزر سكانية منعزلة ومحاصرة ببؤر استيطانية ومناطق نفوذ اسرائيلية، مما يقوض فعليا اي امكانية مستقبلية لاقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا. واختتمت التحليلات بان اتفاق اوسلو الذي كان يفترض ان يكون مرحلة انتقالية نحو الاستقلال، بات اليوم مهددا بالزوال ليس بفعل الحل السياسي، بل بفعل سياسة الامر الواقع التي تعيد رسم حدود الضفة الغربية بما يخدم التوسع الاستيطاني ويخنق التجمعات الفلسطينية.