تتزايد التحذيرات الامنية داخل الاوساط الاسرائيلية من ان الاوضاع في الضفة الغربية المحتلة باتت على شفا انفجار وشيك في ظل تصاعد وتيرة الاقتحامات العسكرية والانتهاكات التي يمارسها المستوطنون بحق السكان وممتلكاتهم بشكل يومي. واظهرت تقديرات عسكرية ان الجبهة الداخلية في الضفة بدات تخرج عن السيطرة بفعل الاجراءات المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال والتي شملت اغلاق المداخل الرئيسية للقرى والبلدات وعزل المدن عن بعضها البعض. واكدت تقارير ميدانية ان حصار منازل المواطنين في منطقة راس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس دخل يومه الخامس عشر على التوالي وسط ظروف انسانية صعبة ومعاناة متفاقمة للعائلات المحاصرة التي تفتقر لابسط مقومات الحياة.

واقع الحصار والانتهاكات الميدانية

وبينت المصادر المحلية ان قوات الاحتلال تعمدت تحويل احد منازل المواطنين في قصرة الى ثكنة عسكرية بعد منع الاهالي من الوصول الى اراضيهم ومنازلهم. واضافت ان المشهد في قرى شمال شرق رام الله لا يقل قسوة حيث تواصل القوات اغلاق المدخل الغربي لقرية المغير الوحيد المتاح امام الاهالي بعد اغلاق المداخل الاخرى منذ اشهر طويلة. واشار شهود عيان الى ان عمليات التنكيل شملت اخضاع المواطنين لتحقيقات ميدانية واطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المركبات والمنازل السكنية في محاولة لفرض واقع جديد من التضييق.

تصاعد الاعتداءات وتوسع رقعة التوتر

واوضحت التقارير ان وتيرة اعتداءات المستوطنين شهدت ارتفاعا ملحوظا حيث اقدمت مجموعات منهم على اقتلاع اشجار الزيتون والكرمة في قرية المنيا شرق بيت لحم واتلاف شبكات الري في منطقة خلايل اللوز. واكدت مصادر طبية ان حصيلة المواجهات الاخيرة في مدينة طوباس وقرية تياسير اسفرت عن اصابة احد عشر فلسطينيا بينهم اطفال بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز السام. واضافت ان ثلاثة مواطنين اخرين اصيبوا برصاص الاحتلال الحي قرب جدار الفصل العنصري في بلدة الرام شمال القدس المحتلة مما يعكس حجم التوتر المتصاعد في مختلف المحافظات.

تحذيرات من انفجار شامل

وكشفت صحيفة يديعوت احرونوت عن حالة من القلق تسود الاجهزة الامنية الاسرائيلية التي حذرت القيادة السياسية من مغبة استمرار هذه السياسات التي قد تؤدي الى انهيار شامل في الامن الميداني. وشددت التحليلات الامنية على ان استمرار الاحتكاك المباشر وتصاعد وتيرة الاستيطان سيقود بالضرورة الى اتساع رقعة المواجهات في الفترة القادمة. وبينت الاحصائيات ان التصعيد المستمر منذ مطلع العام الحالي ادى الى ارتقاء عشرات الشهداء الفلسطينيين بالتزامن مع قيام سلطات الاحتلال بفرض قيود اضافية على حركة التنقل وتوسيع البؤر الاستيطانية في كافة مناطق الضفة الغربية.