يواجه الالاف من النازحين في قطاع غزة ظروفا انسانية كارثية تتفاقم يوما بعد يوم مع استمرار عمليات التهجير القسري وتدمير المخيمات المؤقتة التي كانت تمثل بارقة امل اخيرة لهم. واظهرت المشاهد الميدانية لجوء العديد من العائلات الفلسطينية الى السكن داخل المقابر بعد انعدام كافة الخيارات الامنة وفقدانهم لمنازلهم ومقتنياتهم الشخصية تحت وطاة القصف المستمر. واكد النازحون ان معاناتهم لا تتوقف عند حدود البحث عن مأوى بل تمتد لتشمل فقدان الامن الغذائي والحماية من الرصاص الذي بات يلاحقهم حتى في اماكن لجوئهم غير التقليدية.
المقابر ملاذ النازحين الاخير في غزة
وبينت التقارير الميدانية ان حياة النازحين تحولت الى دائرة مفرغة من العذاب حيث تضطر الاسر للانتقال من مخيم الى اخر بعد تعرض خيامهم للدمار الشامل. واضاف احد النازحين ان اكثر من ثلاثمئة وخمسين اسرة فقدت خيامها ومستلزماتها البسيطة في لحظات مما اجبرهم على العيش في ظروف لا تليق بالبشر وسط غياب تام للخدمات الاساسية. وشدد المتضررون على ان فقدان المسكن ليس نهاية المطاف بل هو بداية لرحلة نزوح جديدة ومجهولة لا تضمن لهم الاستقرار او الامان.
واقع مرير بين الموت والحياة
وكشفت الشهادات الحية ان العائلات باتت تقضي يومها وتنام بين القبور في مشهد يعكس قسوة الازمة التي يعيشها اكثر من مليوني نازح في القطاع. واوضحت احدى النازحات ان المقابر اصبحت هي المكان الوحيد المتاح امامهم رغم ما تحمله من رهبة وضيق في المساحة ومخاطر امنية محدقة. واشار شاب نازح الى ان الرصاص يصل الى اماكن تواجدهم بين القبور مما يؤكد ان دائرة الاستهداف لا تستثني احدا ولا تحترم حرمة الاموات او الاحياء.
تفاقم الازمة الانسانية في ظل الحصار
واكدت الاحصائيات ان القطاع يشهد اوضاعا كارثية مع استمرار منع دخول المواد الغذائية والادوية والمستلزمات الطبية الضرورية لإنقاذ حياة السكان. واضافت التقارير ان استمرار القصف اليومي يرفع حصيلة الضحايا من الاطفال والنساء بشكل متسارع في ظل عجز المجتمع الدولي عن توفير ممرات امنة او مساكن جاهزة للنازحين. وبينت البيانات ان الغالبية العظمى من سكان القطاع يعيشون اليوم كمهجرين في ارضهم يفتقرون الى ابسط مقومات الحياة الكريمة في ظل حصار خانق يمنع وصول المساعدات المطلوبة.
