وسط ركام الحصار والواقع القاسي الذي يفرضه الصراع المستمر على قطاع غزة يجد الصغار في مياه البحر متنفسا وحيدا للهروب من ضغوط الحرب اليومية. وتبرز مبادرة اسبح مع غزة كبارقة امل تسعى من خلالها اكاديمية طنطيش الى تحويل شواطئ القطاع الى مساحات للتعلم واكتساب المهارات الرياضية بدلا من ان تكون مجرد ساحات للترقب والخوف. وتكشف هذه المبادرة عن رغبة عارمة لدى الاطفال في التمسك بحقهم في اللعب والنجاة رغم المخاطر المحيطة بهم.
واكد القائمون على الفعالية ان الاقبال تجاوز كل التوقعات حيث تمكن اكثر من الفين وخمسمائة طفل من اتقان مهارات السباحة الاساسية خلال الاسابيع الماضية في ظل تضامن عالمي واسع. وبينت الاحصائيات ان البرنامج يمهد الطريق لمشاركة نحو ثلاثة الاف طفل في كرنفال السباحة الكبير المقرر اقامته قريبا في خطوة تعكس اصرار المجتمع المحلي على استعادة جزء من طفولتهم المسلوبة.
واوضح المنظمون ان المبادرة لا تقف عند حدود الرياضة بل تعد رسالة صمود حضارية موجهة للعالم اجمع تثبت ان ارادة الحياة لدى اطفال غزة اقوى من كل محاولات التهميش. واضافت تقارير ميدانية ان الفعالية نجحت في خلق بيئة امنة وداعمة نفسيا للاطفال الذين عانوا طويلا من تبعات الحرب والنزوح المستمر.
تحول نفسي واجتماعي عبر الرياضة
وكشفت تجارب المشاركين الصغار عن تغير ملموس في حالتهم النفسية بعد الانضمام للتدريبات حيث تحولت مشاعر الخوف والتوتر الى شعور بالانتماء والمرح. واشارت بعض الفتيات المشاركات الى ان التدريب الجماعي ودعم المدربين خلق لديهن شعورا بالامان يشبه دفء العائلة مما ساعدهن على تجاوز الصدمات النفسية المرتبطة بالواقع المعاش.
واكد المدربون ان النجاح الذي حققته المبادرة يكمن في قدرتها على دمج الاطفال في نشاط جماعي منظم يخرجهم من عزلتهم القسرية. وشدد القائمون على ان الهدف لا يقتصر على التعليم فحسب بل يتعداه الى محاولة تسجيل رقم قياسي عالمي يوثق صمود هؤلاء الاطفال في وجه الظروف القاسية.
وبينت المبادرة ان اعادة تفعيل انشطة السباحة في القطاع بعد الدمار الذي لحق بالبنية التحتية يمثل تحديا كبيرا لكنه ضروري لتعزيز مهارات الوقاية والسلامة لدى الصغار. واضافت الجهات الراعية ان التفاعل العالمي مع هذه المبادرة يعزز من قيم التضامن الانساني ويضع معاناة الطفولة في غزة تحت مجهر الاهتمام الدولي.
