تتصاعد حالة من الغضب والترقب في الاوساط الفلسطينية والحقوقية بعد الاقدام على اعتقال الطبيبة ديما امين من منزلها في مدينة رام الله. واقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي على اقتحام عنيف لشقة الطبيبة فجر الثامن عشر من اغسطس الحالي حيث تم تفتيش المكان واقتيادها الى جهة مجهولة دون تقديم اي توضيحات قانونية تذكر. واكد زوج الطبيبة حيدر ابو غوش ان زوجته تعمل في مجال النسائية والتوليد منذ عقود وتمارس عملها بشكل مهني ومعتاد مما يجعل عملية الاعتقال امرا غامضا ومثيرا للاستغراب.
واوضحت التقارير الحقوقية ان الطبيبة ديما امين البالغة من العمر خمسة وخمسين عاما تعرضت لظروف احتجاز قاسية اثرت على وضعها الصحي بشكل مباشر. واضافت المصادر ان الطبيبة اصيبت بعارض قلبي حاد خلال فترة توقيفها استدعى نقلها الى احد مستشفيات القدس لاجراء عملية قسطرة عاجلة. وبينت منظمة بتسيلم ان السلطات الاسرائيلية اصرت على تمديد اعتقالها رغم حالتها الصحية الحرجة واحتجازها في مركز المسكوبية وسط قيود مشددة.
وكشفت التحقيقات الاولية والمحاضر العسكرية ان التهم الموجهة للطبيبة تتمحور حول مزاعم التحريض ودعم جهات معادية. واكدت المنظمات الحقوقية ان هذه التهم باتت وسيلة متكررة تستخدمها السلطات لملاحقة الفلسطينيين بسبب نشاطهم على منصات التواصل الاجتماعي. واضافت ان هذه السياسات تندرج ضمن اطار اوسع من التضييق الممنهج على المدنيين وتطبيع التعذيب داخل السجون.
استهداف الطواقم الطبية والعمل الانساني
وشددت شبكة المنظمات الاهلية الفلسطينية على ان اعتقال الطبيبة ديما امين يمثل استهدافا مباشرا للقطاع الصحي والعمل الانساني في الاراضي الفلسطينية. واوضحت الشبكة ان الاحتلال يواصل احتجاز العشرات من الكوادر الطبية في ظروف لا انسانية. وبينت ان هذه الممارسات تهدف الى شل قدرة الطواقم الطبية على اداء مهامها الانسانية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
واكدت منظمة اطباء بلا حدود في بيانها ان اعتقال الطبيبة امين يندرج ضمن حملة ممنهجة ضد العاملين في الحقل الصحي. واضافت ان هؤلاء الاطباء لا يقومون سوى بواجبهم المهني في علاج المرضى وهو ما لا يمكن تصنيفه كجريمة باي معيار دولي. واوضحت المنظمة ان هناك المئات من الكوادر الطبية يقبعون في مراكز الاحتجاز دون تهم حقيقية.
واشارت المنظمة الى انها لا تزال تطالب بالافراج الفوري وغير المشروط عن جميع العاملين في القطاع الصحي. واضافت ان التمادي في هذه الانتهاكات يعكس استهتارا واضحا بالقوانين الدولية التي تحمي الطواقم الطبية اثناء النزاعات. وشددت على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف مسلسل الانتهاكات التي تطال الكوادر الصحية الفلسطينية بشكل متكرر.
تجاهل التحقيقات الدولية والانتهاكات المستمرة
واظهرت التطورات الاخيرة ان السلطات الاسرائيلية اتخذت قرارا باغلاق ملفات تحقيق تتعلق بهجمات استهدفت قوافل طبية تابعة لاطباء بلا حدود في غزة. واوضحت المنظمة ان هذا القرار جاء بعد مماطلة استمرت لاكثر من عامين في الرد على المطالبات الرسمية بفتح تحقيق جنائي. وبينت ان الاحتلال يرفض محاسبة المسؤولين عن مقتل موظفي الاغاثة رغم ان مركباتهم كانت تحمل شارات واضحة.
واكدت المنظمة ان مقتل خمسة عشر موظفا من كوادرها منذ اكتوبر الماضي يمثل دليلا دامغا على تعمد استهداف العاملين في المجال الانساني. واضافت ان مئات الموظفين في القطاع الصحي فقدوا حياتهم نتيجة الغارات الاسرائيلية المباشرة. واوضحت ان سياسة الافلات من العقاب تشجع القوات العسكرية على الاستمرار في ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق الطواقم الطبية والمدنيين.
وختمت المنظمات الحقوقية تقاريرها بالتحذير من خطورة استمرار هذه النهج الذي يحول السجون الى معسكرات للتنكيل. واكدت ان قضية الطبيبة ديما امين ليست سوى نموذج لسياسة ترهيب شاملة تستهدف المجتمع الفلسطيني بكافة اطيافه. وبينت ان الصمت الدولي تجاه هذه الممارسات يمنح الضوء الاخضر لاستمرار الانتهاكات وتفاقم الازمة الانسانية في المنطقة.
