تواجه البلدة القديمة في مدينة الخليل تحديات وجودية تهدد هويتها التاريخية ومصدر رزق سكانها في ظل تصاعد القيود والاجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال والمستوطنون على الحركة والتنقل. ويكشف حرفيون وتجار محليون عن معاناة يومية تتمثل في تراجع حاد في حركة الزبائن داخل الاسواق القديمة نتيجة الاغلاقات المتكررة التي تفرضها القوات الاسرائيلية على المداخل والازقة الحجرية العريقة. واكد المتضررون ان هذه الضغوط لا تستهدف الجانب الاقتصادي فحسب بل تسعى لتقويض الوجود الفلسطيني في قلب المدينة العتيقة من خلال خنق الحركة التجارية ومنع وصول المواطنين الى متاجرهم.

واقع الاسواق وراء البوابات الحديدية

واضاف تجار محليون ان البوابات الحديدية التي تقطع الممرات الحيوية باتت تشكل حاجزا امام الحياة الطبيعية حيث تنتشر قوات الاحتلال بكثافة في الازقة مما يضطر الكثير من اصحاب المحال الى اغلاق ابوابهم مبكرا خوفا من المضايقات او بسبب غياب الحركة. واشار الحرفيون الى ان عرض الرموز الوطنية مثل الخرائط الفلسطينية او التطريز التراثي اصبح مسألة حساسة تثير حفيظة الجنود وتجعل من الحرفة اليدوية وسيلة للمقاومة والصمود في وجه محاولات طمس الهوية. وبين اصحاب المتاجر ان السوق التي كانت تنبض بالحياة والتنوع التاريخي تعاني اليوم من عزلة مفروضة تحول ساعات العمل الطويلة الى فترات انتظار بلا زبائن.

قيود الاحتلال وتداعياتها على الحياة اليومية

وشدد سكان البلدة القديمة على ان الاغلاقات لا تقتصر على حركة البيع والشراء بل تمتد لتعيق وصول الاهالي الى الخدمات الاساسية بما في ذلك الرعاية الطبية العاجلة. واوضح بعض المتحدثين ان تعطل حركة المركبات بفعل الحواجز يجعل من التنقل داخل الاحياء المتجاورة مغامرة محفوفة بالتحديات اليومية خاصة للعائلات التي تحتاج الى تنقل مستمر. واشار حرفي يعمل في صناعة الخزف الى ان المشاهد اليومية للجنود امام واجهات المحلات تعكس التداخل المأساوي بين محاولة الحفاظ على تراث المدينة وبين واقع القمع الذي يفرض قيودا خانقة على كل تفاصيل الحياة.

البقاء كفعل مقاومة في قلب الخليل

واكد تقرير حديث صادر عن مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان الاجراءات العسكرية في منطقة اتش 2 بالخليل تسببت في تقييد حركة السكان بشكل خطير بما في ذلك الاطفال والمرضى. وكشفت التقارير عن استيلاء قوات الاحتلال على مداخل بنايات سكنية واجلاء سكانها قسريا وهو ما يزيد من حالة العزلة التي تعيشها المنطقة. واظهرت المعطيات الميدانية ان العيادات المتنقلة باتت تشكل المصدر الوحيد للرعاية الصحية في ظل عرقلة وصول الفرق الطبية الى الاحياء المحاصرة مما يضع السكان امام واقع انساني متدهور يتطلب تدخلا عاجلا لحماية حقهم في العيش والتنقل.