تتعرض القرى الفلسطينية في الضفة الغربية لموجات متصاعدة من اعتداءات المستوطنين التي باتت تشكل تهديدا وجوديا للسكان. وتكشف التقارير الميدانية عن استهداف ممنهج للمناطق الفلسطينية لا سيما القرى ذات الطابع التاريخي مثل بلدة الطيبة حيث يعيش الاهالي في حالة من الترقب والحذر خشية وقوع هجمات ليلية مفاجئة تستخدم فيها الحجارة والعصي والادوات الحادة لترويع العائلات.
واوضحت التقارير ان المعتدين يختارون اوقات غروب الشمس لتنفيذ عملياتهم التخريبية التي تشمل تحطيم الممتلكات واشعال الحرائق في محيط المنازل. وبينت المشاهد الميدانية ان هؤلاء المستوطنين لا يكتفون بالاعتداء على الافراد بل يفرضون حصارا خانقا على التجمعات السكنية وسط عجز واضح من قبل السلطات المعنية عن كبح جماح هذه الممارسات التي تتجاوز القوانين والاعراف السائدة.
واكد شهود عيان ان المستوطنين يواصلون محاولاتهم لاقتحام المنازل الفلسطينية حتى في المناطق التي تصنفها السلطات العسكرية كمنطقة مغلقة. واضافوا ان السكان اضطروا الى تحصين بيوتهم بالاسلاك الشائكة والتدابير الدفاعية البسيطة لحماية اطفالهم ونسائهم من الهجمات المتكررة التي باتت جزءا من روتين يومي قاسي يهدد بتهجير قسري للسكان من اراضيهم.
تصاعد وتيرة الانتهاكات في القرى المحاصرة
وبينت التحليلات ان العنف الممارس لا يقتصر على قرية بعينها بل يمتد ليشمل مناطق اخرى مثل قرية قصرة التي شهدت قطع الطرق وامدادات المياه والكهرباء عن السكان في محاولة لخنق الحياة اليومية. واشار مراقبون الى ان وجود جنود في بعض مواقع الاعتداء يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يلعبه الجيش في مراقبة هذه الاحداث وتراخيه في منع المعتدين من الوصول الى اهدافهم.
واوضح ناشطون حقوقيون ان ما يحدث يعكس تغيرا خطيرا في طبيعة الصراع على الارض. واضافوا ان هناك مؤشرات قوية على وجود دعم غير معلن للعنف الذي يمارسه المستوطنون بهدف دفع الفلسطينيين الى الرحيل القسري وافراغ القرى من سكانها الاصليين لتوسيع رقعة الاستيطان غير القانوني في كافة ارجاء الضفة الغربية.
وشددت التقارير الدولية على ان اعداد التجمعات الفلسطينية التي تم افراغها من سكانها في تزايد مستمر. واكدت ان هذا الواقع الميداني يضع الاهالي امام خيارات صعبة وسط مخاوف حقيقية من اندلاع موجات عنف اوسع قد تؤدي الى تداعيات لا يمكن السيطرة عليها في ظل الاحتقان السياسي الذي يغذي هذه الانتهاكات ويحمي مرتكبيها من المساءلة القانونية.
التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للواقع الاستيطاني
وكشفت المعطيات الميدانية عن تضرر الاقتصاد المحلي في القرى المستهدفة نتيجة الحواجز واغلاق الطرق التي عطلت حركة التجارة والاعمال. واوضحت ان العديد من الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية قد توقفت تماما بسبب حالة الخوف السائدة التي تمنع الناس من ممارسة حياتهم الطبيعية وتزيد من عزلتهم عن محيطهم.
واضافت المصادر ان القيادات المحلية تحاول ضبط النفس لتجنب الانزلاق نحو صدامات اوسع رغم الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الشباب الفلسطيني. وبينت ان استمرار الوضع على ما هو عليه يهدد بانهيار كامل للنسيج الاجتماعي في هذه القرى التي تصارع من اجل البقاء في وجه مخططات السيطرة على الارض التي تفرضها القوى الاستيطانية المدعومة.
واكد مراقبون ان غياب المحاسبة القانونية للمستوطنين يعزز من شهيتهم لمزيد من التوسع والاعتداءات. واختتمت التقارير بان المستقبل بات غامضا في ظل تصاعد وتيرة التوترات السياسية التي تجعل من القرى الفلسطينية حقول تجارب لمشاريع التهجير التي تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في المنطقة بشكل جذري.
