تصاعدت وتيرة الانتهاكات الميدانية في الضفة الغربية بشكل لافت في الايام الاخيرة عقب توثيق اعتداءات وحشية نفذها مستوطنون بحق مدنيين فلسطينيين وممتلكاتهم في محافظة الخليل. حيث كشفت لقطات صادمة عن تعرض مسن فلسطيني مبتور الساق للضرب المبرح بقضيب حديدي اثناء محاولته الصمود في ارضه. واظهرت المشاهد ذاتها حالة من الاستقواء غير المبرر وسط غياب تام لاي رادع قانوني يمنع هذه الممارسات التي تتزايد تحت غطاء الحماية الامنية.

واضاف شهود عيان ان الاعتداء لم يتوقف عند ضرب المسن سعيد العمور في قرية الركيز بل امتد ليشمل اقتحام منزله والعبث بمحتوياته ومصادرة هواتف العائلة في محاولة واضحة لترهيب السكان. واكد الناشطون في المنطقة ان هذا الرجل كان قد فقد ساقه في وقت سابق نتيجة اطلاق نار مباشر من قبل مستوطن مما يجعله هدفا دائما لمحاولات التهجير القسري التي تتبناها جماعات المستوطنين في مسافر يطا. وبينت التقارير الطبية ان العمور اصيب برضوض وجروح بليغة استدعت نقله الى المستشفى لتلقي العلاج الضروري.

واشار مراقبون الى ان هذه الحوادث ليست فردية بل تندرج ضمن نهج ممنهج يهدف الى افراغ القرى الفلسطينية من سكانها الاصليين عبر سلسلة من الجرائم اليومية. واوضح تقرير حديث صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة العنف شهدت ارتفاعا قياسيا مؤخرا شملت اعتداءات مباشرة نفذتها قوات الاحتلال الى جانب هجمات المستوطنين المسلحين. وشددت الهيئة على ان هذه الارقام تعكس استراتيجية واضحة للضغط على الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية.

مشاهد تعذيب الحيوانات تعكس عمق الازمة

وكشفت مقاطع مصورة اخرى عن جانب اكثر قتامة في سلوك المستوطنين تمثل في تعذيب حيوان حتى الموت بطريقة وحشية تعكس غياب أي وازع اخلاقي. واظهرت اللقطات مستوطنا يربط حمارا بمركبته ويسحله بسرعة فائقة على الطريق حتى فارق الحياة وسط صمت مريب من المحيطين به. واكد المحللون ان هذا السلوك يعكس حالة من السادية التي باتت تميز التعامل مع كل ما هو فلسطيني سواء كان بشرا او حيوانا.

واوضحت فرانشيسكا البانيزي المقررة الخاصة للامم المتحدة ان الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة وصل الى مرحلة تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لحماية المدنيين. واضافت ان التزام المجتمع الدولي بإنهاء الاحتلال غير القانوني اصبح ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل في ظل استمرار هذه الانتهاكات. واكدت ان الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يشجع المستوطنين على التمادي في ممارساتهم العدوانية ضد الفلسطينيين.

واشار النائب السابق في البرلمان الاوروبي ميك والاس الى ازدواجية المعايير التي تتبعها الدول الغربية في التعامل مع القضية الفلسطينية. وانتقد والاس بشدة استمرار العلاقات التجارية والرياضية مع النظام الاسرائيلي رغم سجله الحافل بالانتهاكات. واضاف ان العالم الذي يصف الفلسطينيين بالارهابيين لمجرد دفاعهم عن انفسهم يتجاهل تماما ضرب مسن اعزل فقد ساقه في اعتداءات سابقة.

تحليل العقلية الاستيطانية والتحريض الاعلامي

وكشف الناشط تامر قديح عن الدور الخطير الذي تلعبه الماكينة الاعلامية الاسرائيلية في تبرير هذه الجرائم عبر وصف الضحايا بالمستفزين. واوضح ان حسابات رقمية واسعة التحقت بحملة التحريض ضد المسن العمور لتبرير الاعتداء عليه وتصويره كهدف مشروع. واكد ان هذا التحريض الممنهج يمهد الطريق لارتكاب المزيد من الجرائم تحت غطاء قانوني واعلامي زائف.

وبين المحلل طارق كيني شوا ان ممارسة القسوة تجاه الحيوانات والمسنين تثبت ان المجتمع الاستيطاني يتلقى تربية قائمة على الوحشية منذ النشأة. واضاف ان هذا الانحدار الاخلاقي يجد دعما من جهات رسمية توفر الغطاء السياسي لكل من يمارس العنف ضد الفلسطينيين. واكد ان الهدف النهائي من كل هذه الممارسات هو ترهيب السكان واقتلاعهم من ارضهم.

واكد الناشط زاهر ابو حسين في ختام رصده للمشهد ان الفلسطينيين في الضفة الغربية يواجهون حربا وجودية بكل ما للكلمة من معنى. واضاف ان تكثيف البؤر الاستيطانية وفرض القيود يهدف الى تحويل حياة الفلسطينيين الى جحيم لا يطاق. وشدد على ان صمود السكان رغم هذه الوحشية يظل العائق الوحيد امام تنفيذ مخططات التهجير التي يسعى المستوطنون لتحقيقها بكل الوسائل المتاحة.