يتحرك الاحتلال الاسرائيلي نحو تغيير جذري في اليات السيطرة على الضفة الغربية عبر اعادة هيكلة الصلاحيات القانونية والادارية المتعلقة بالمستوطنات. وتاتي هذه التحركات في اطار استراتيجية شاملة تهدف الى نقل مهام انفاذ القانون من المؤسسة العسكرية الى جهاز الشرطة التابع لوزارة الامن القومي. واظهرت التوجهات الاخيرة لوزير الدفاع الاسرائيلي يسرايل كاتس رغبة واضحة في تخصيص قوة شرطية محددة للتعامل مع شؤون المستوطنين بعيدا عن القيادة العسكرية التقليدية.
واوضحت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب الاجرائي فقط بل تحمل ابعادا سياسية عميقة تهدف الى تقليص دور الجيش في القضايا المدنية. واضافت التقارير ان تنفيذ هذا المخطط يواجه عقبات قانونية كبيرة نظرا لان الضفة الغربية لا تزال تخضع قانونيا للحكم العسكري بموجب الانظمة القائمة. واكد خبراء ان هذا التوجه يتطلب تعديلات قضائية جوهرية لتجاوز الوضع القانوني الحالي الذي يمنع تطبيق السيادة المدنية الاسرائيلية الكاملة على الاراضي المحتلة.
وبينت التحليلات ان وضع الشرطة تحت اشراف الوزير ايتمار بن غفير يعزز من مساعي التيار اليميني لفرض واقع جديد على الارض. واشار مراقبون الى ان هذه الخطوة تتماشى مع سياسات حكومة بنيامين نتنياهو التي بدات منذ سنوات في نقل الصلاحيات الادارية للمستوطنات الى ايدي مدنية. واكدت المعطيات ان هذا المسار يهدف الى دمج المستوطنات في المنظومة القانونية الاسرائيلية بشكل تدريجي.
ابعاد التوسع الاستيطاني والغطاء القانوني
وتكشف الممارسات الاخيرة ان الهدف الاساسي لبتسلئيل سموتريتش وشركائه هو محاكاة الوضع القانوني للمستوطنات مع التجمعات السكانية داخل اسرائيل. واضافت التقارير ان نقل الصلاحيات من قائد المنطقة الوسطى الى موظفين مدنيين ساهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة الاستيطان وتسوية اوضاع البؤر غير المرخصة. واوضحت ان هذه الاجراءات تمنح المستوطنين غطاء قانونيا متزايدا وتضعف ادوات المحاسبة التي كانت تفرضها المؤسسة العسكرية سابقا.
وتابعت الحكومة الاسرائيلية مسارها عبر وقف اوامر الاعتقال الاداري للمستوطنين واطلاق سراح المحتجزين منهم في خطوة تعكس منحهم حصانة فعلية. واضافت المعلومات ان منح 13 مستوطنة وضعا اداريا مستقلا يمثل حلقة جديدة في سلسلة تعميق السيطرة المدنية. واكدت ان هذه الاجراءات تاتي بالتوازي مع تسهيل عمليات شراء الاراضي وتوسيع صلاحيات التدخل في المناطق التي تخضع اداريا للسلطة الفلسطينية.
وكشفت التقديرات ان اعادة تعريف الاحتلال لا تتم بقرار مفاجئ بل عبر مسار تراكمي يفكك البنية العسكرية لصالح اجهزة مدنية مرتبطة مباشرة بالدولة. واضافت التقارير ان هذا التوجه يعيد رسم معادلة السيطرة في الضفة الغربية بشكل يقلص من الفوارق بين المستوطنات والداخل الاسرائيلي. وشددت على ان هذه الاستراتيجية تهدف في جوهرها الى فرض سيادة فعلية تتجاوز التعريفات التقليدية للاحتلال العسكري.
