تحول البروتين في السنوات الاخيرة الى ما يشبه الايقونة الغذائية التي لا غنى عنها في حياة الكثيرين، حيث يرى البعض انه الحل السحري لخسارة الوزن وبناء القوام المثالي. وتكشف التقارير الحديثة ان هذا الهوس وصل الى حد ادخال البروتين في كل شيء، من القهوة والزبادي وصولا الى المثلجات، وهو ما يراه الخبراء توجها مبالغا فيه لا يقدم فوائد حقيقية للجسم بل قد يحمل مخاطر صحية غير متوقعة. واوضحت اختصاصية طب انقاص الوزن ميغان غارسيا ويب، ان الاعتماد المفرط على المكملات ومشروبات البروتين قد يؤدي الى نتائج عكسية تماما، حيث يساهم في تراكم سعرات حرارية زائدة تعيق عمليات حرق الدهون وتجعل الوصول الى الوزن المثالي هدفا بعيد المنال. واكدت الدراسات ان الانشغال بموضة زيادة البروتين الى اقصى حد يصرف انتباه المستهلكين عن تناول الاطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية الضرورية، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى حاجتنا الفعلية لهذه الكميات الكبيرة من البروتين في نظامنا الغذائي اليومي.

حقيقة فوائد البروتين في ظل نمط الحياة الخامل

وبينت مراجعة علمية شاملة شملت اكثر من 350 بحثا، ان فوائد استهلاك كميات ضخمة من البروتين ربما تكون مضخمة اعلاميا بشكل كبير. واظهرت النتائج ان تقليل استهلاك البروتين قد يرتبط بفوائد صحية اوسع، تشمل الحفاظ على وزن صحي وتقليل مخاطر الاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية، فضلا عن دورها المحتمل في ابطاء مظاهر الشيخوخة. واضاف دادلي لامينغ، الباحث الرئيسي في جامعة ويسكونسن، ان البروتين يظل عنصرا حيويا للافراد الذين يمارسون نشاطا بدنيا مستمرا، الا ان الواقع يشير الى ان غالبية الناس يعيشون انماط حياة تتسم بالخمول، مما يجعل اي زيادة في البروتين فوق الحاجة الطبيعية عبئا على الجسم بدلا من ان تكون وقودا له.

خطأ شائع في تقدير الاحتياجات اليومية

وكشفت الدراسات ان العديد من الاشخاص يرتكبون خطأ فادحا عند حساب احتياجاتهم من البروتين، حيث يعتمدون على وزنهم الحالي بدلا من الوزن المستهدف. واوضحت ليندسي شونفيلد، اخصائية التغذية، ان هذا الحساب الخاطئ يؤدي الى استهلاك كميات فائضة تتراكم في الجسم على شكل دهون، مشيرة الى ان الجسم يحتاج الى كميات مدروسة تتراوح بين 1 الى 1.5 غرام لكل كيلوغرام من الوزن المستهدف الخالي من الدهون. وشدد الخبراء على ان البروتين ليس مقتصرا على اللحوم والمكملات فقط، بل هو موجود بنسب متفاوتة في الشوفان والعدس والخبز والخضروات، مما يجعل الوصول الى الاحتياج اليومي امرا متاحا من خلال الوجبات المتوازنة دون الحاجة للجوء الى المنتجات المصنعة التي ترفع من مستوى السعرات الحرارية بشكل غير مبرر.

سقف العضلات والحدود القصوى للاستفادة

وبينت التحليلات العلمية ان هناك سقفاً للاستفادة العضلية من البروتين، حيث اكدت دراسات ان تجاوز معدل 1.6 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميا لا يضيف اي ميزة لبناء العضلات او زيادة قوتها، حتى بالنسبة للرياضيين ولاعبي كمال الاجسام. واظهرت المتابعات السريرية ان الاشخاص الذين يفرطون في تناول البروتين هم اكثر عرضة لزيادة الوزن والسمنة على المدى الطويل، وذلك بسبب اعتمادهم على مصادر دهنية ومصنعة لزيادة حصتهم من البروتين. واكدت النتائج ان التوازن الغذائي هو المفتاح الحقيقي للصحة، وان الحصول على البروتين من مصادره الطبيعية المتنوعة يغني تماما عن الهوس بالمكملات والمنتجات المدعمة التي قد تسبب مشاكل صحية مثل السكري وتراكم الدهون غير المرغوب فيها.