شهدت مدن الضفة الغربية المحتلة ليلة ساخنة تخللتها اقتحامات عسكرية مكثفة وعمليات اعتقال طالت عشرات المواطنين، بالتزامن مع تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين التي استهدفت البنية التحتية وممتلكات الفلسطينيين في عدة محافظات. وكشفت مصادر محلية أن قوات الاحتلال داهمت مدينة نابلس واعتقلت ثلاثة مواطنين بعد اقتحام منازلهم، في وقت واصل فيه المستوطنون تخريب شبكات الكهرباء والاعتداء على النصب التذكارية في القرى المحيطة.
واضافت المصادر أن وتيرة الاستفزازات الميدانية بلغت ذروتها في بلدة مادما، حيث اقتحم مستوطنون وسط البلدة بحماية جيش الاحتلال وقاموا بتدمير نصب تذكاري، مما أثار حالة من التوتر والغضب في أوساط الأهالي. وبينت التقارير الميدانية أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق مخططات توسعية، بينما لا تزال عائلات فلسطينية في منطقة رأس العين بقصرة تعاني من حصار خانق يمنع وصول الغذاء والدواء إليها منذ أسابيع طويلة.
واكدت تقارير حقوقية أن محافظة الخليل لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، حيث أصيب ثلاثة مواطنين بجروح ورضوض جراء اعتداء وحشي شنه مستوطنون مسلحون بالحجارة والهراوات قرب بلدة السموع. وشدد شهود عيان على أن المهاجمين استخدموا غاز الفلفل ضد عائلات فلسطينية، مما استدعى تدخل طواقم الهلال الأحمر لتقديم الإسعافات الميدانية للمصابين الذين تعرضوا للضرب المبرح.
تصاعد لافت في اعتداءات المستوطنين
واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن اعتداءات المستوطنين سجلت قفزة قياسية بنسبة تجاوزت الستين بالمئة خلال الفترة الأخيرة مقارنة بالعام الماضي. واوضحت الهيئة في تقريرها أن مجموع الهجمات تجاوز أربعة آلاف اعتداء، وهو مؤشر خطير يعكس تزايد تسليح المستوطنين وتوفير غطاء عسكري لهم في تنفيذ مخططات السيطرة على الأراضي.
وكشفت الهيئة أن عدد المستوطنات والبؤر الاستعمارية بلغ قرابة ستمئة بؤرة، تسيطر على مساحات شاسعة من الضفة الغربية، مما يفاقم معاناة السكان الأصليين ويقيد حركتهم بشكل كامل. وبينت أن هذا الواقع الاستيطاني يتزامن مع تراجع في المساءلة الدولية، مما يشجع على استمرار الانتهاكات وتوسيع رقعة الاستيطان في مختلف المناطق الفلسطينية.
واكدت التقارير الميدانية أن حملات الاعتقال طالت أيضا قيادات وشخصيات مقدسية، إلى جانب عمال ومواطنين في جنين وقلقيلية وبيت لحم. وأضافت أن قوات الاحتلال تعمدت تدمير محتويات المنازل وإجبار المواطنين على هدم منشآتهم الزراعية ذاتيا تحت تهديد السلاح، ضمن سياسة ممنهجة لتهجير السكان وتضييق الخناق عليهم في أراضيهم.
حملات اعتقال واسعة في مدن الضفة
وشددت القوى الوطنية على أن الاقتحامات المتكررة لمخيم قلنديا وجنين ونابلس تعكس استراتيجية الاحتلال في إضعاف الحاضنة الشعبية للمقاومة. واوضحت أن تركيب كاميرات المراقبة ووضع المكعبات الإسمنتية على المفترقات الرئيسية يهدف إلى تحويل مدن الضفة إلى معازل محاصرة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الطبيعية.
وبينت المصادر أن الجيش الإسرائيلي يواصل التنسيق مع المستوطنين في تنفيذ هذه الاعتداءات، وهو ما ظهر جليا في اقتحامات القرى وتدمير الممتلكات الخاصة. واكدت أن الوضع الإنساني في المناطق المحاصرة يزداد سوءا مع استمرار منع التنقل وفرض الإغلاقات الشاملة التي تمنع الطلاب والعمال من الوصول إلى وجهاتهم بشكل يومي.
وكشفت متابعات ميدانية أن وتيرة التوتر مرشحة للتصاعد في ظل غياب أي أفق سياسي واستمرار العمليات العسكرية في كافة محافظات الضفة. واضافت أن الأهالي يواجهون هذه الهجمات بصمودهم في منازلهم، رغم حملات الاعتقال التي تستهدف الشباب والنساء والأطفال في محاولة لكسر إرادة الفلسطينيين في الدفاع عن أراضيهم وممتلكاتهم.
