يعيش الاف الاطفال في الضفة الغربية حالة من القلق والترقب مع اقتراب العام الدراسي الجديد، حيث تلوح في الافق مخاطر هدم عشرات المدارس التي تمثل شريان الحياة التعليمي لالاف الطلبة. وتواجه هذه المؤسسات التعليمية ضغوطا متزايدة في ظل سياسات الهدم المستمرة، مما يحول رحلة التعلم اليومية الى تحد وجودي يهدد استقرار الاسر الفلسطينية في المناطق النائية.
واظهرت بيانات ميدانية ان مدرسة شعب البطم في مسافر يطا ليست سوى نموذج لمشهد اوسع، حيث تعرضت اجزاء منها للهدم مؤخرا مما ترك الطلبة بين انقاض الفصول ومخاوف فقدان ما تبقى من مبنى مدرستهم. واكد الاطفال ان احلامهم بالعودة الى مقاعد الدراسة باتت مشوبة بالحزن والخشية من ان تكتمل عملية الهدم في اي لحظة، مما يضع مستقبلهم الدراسي على المحك.
واضاف اهالي الطلبة ان الطريق الى المدرسة لا يقل خطورة عن المبنى نفسه، اذ يواجه الطلاب اعتداءات متكررة من المستوطنين الذين يعترضون طريقهم، مما يزيد من تعقيد المشهد التعليمي ويجعل الوصول الى الفصول الدراسية مغامرة يومية مليئة بالمخاطر والتضييق.
خطر يلاحق حق التعليم في الضفة
وبين رئيس المجلس القروي لمسافر يطا نضال يونس ان الواقع التعليمي في المنطقة بات اختبارا قاسيا يتجدد مع كل عام، مشيرا الى تصاعد سياسات الهدم وعنف المستوطنين الذي يطال التلاميذ في طريقهم وحتى داخل منازلهم. واوضح ان سبع مدارس في المنطقة تقع تحت طائلة التهديد المستمر، متسائلا عن مصير هذه الصروح التعليمية في ظل غياب اي افق للحماية.
وشدد يونس على تمسك الاهالي بالبقاء في ارضهم رغم قسوة الظروف، مطالبا بضرورة توفير ممرات آمنة للطلبة ووسائل نقل تحميهم من المخاطر اليومية، مؤكدا ان التعليم يظل صمودا في وجه محاولات اقتلاع السكان من قراهم ومضاربهم.
واشار الناشط طارق هذالين الى ان مدارس التحدي التي انشأتها وزارة التربية والتعليم باتت هي الاخرى اهدافا مباشرة لسياسات الهدم، رغم انها انشئت خصيصا لتقليل المسافات الطويلة التي كان يقطعها الاطفال، موضحا ان الاحتلال لا يبلغ ادارات المدارس بمواعيد الهدم مما يبقي الجميع في حالة استنفار دائم.
ارقام صادمة حول واقع المدارس المهددة
وكشفت ارقام هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هناك 84 مدرسة فلسطينية تواجه اوامر هدم او وقف عمل، منها 54 مدرسة مهددة بالهدم الكلي و30 مدرسة مستهدفة في مرافقها. واكدت التقارير ان هذه المدارس تتوزع في مناطق واسعة تشمل جنوب الخليل والقدس والاغوار، مما يعكس نهجا ممنهجا يستهدف البنية التحتية التعليمية.
واوضح امير داود ان هذه المدارس تخدم نحو 13 الف طالب، وتعتبر المرفق الوحيد المتاح في التجمعات البدوية والقرى المعزولة. وبين ان الضغوط لا تقتصر على الهدم المادي فحسب، بل تمتد لتعطيل الصيانة ومنع التوسعة، مما يؤدي الى تكدس الطلبة في ظروف بيئية وتعليمية صعبة.
واكد داود ان التهجير القسري طال بالفعل العديد من المدارس، حيث ادى رحيل بعض التجمعات الى هجر عشر مدارس كانت تقدم خدماتها لمئات الطلبة، مما يؤكد ان استهداف المدارس هو جزء لا يتجزأ من مخطط لدفع السكان الى الرحيل عبر تضييق الخناق على حق ابنائهم في التعليم.
