كشفت شهادات مسربة من داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية عن تفاصيل صادمة حول الهجوم الذي استهدف مستشفى ناصر في خان يونس قبل عام، حيث أظهرت المعطيات الجديدة ان التبريرات التي ساقتها تل ابيب لتبرير مقتل 22 فلسطينيا بينهم صحفيون ومسعفون تفتقر الى الادلة الواقعية. واوضحت المعلومات ان الادعاءات التي ربطت بين كاميرا تعود للصحفي حسام المصري وبين انشطة لحركة حماس كانت مجرد ذريعة، حيث اكد جندي شارك في النقاشات الداخلية ان القيادة العسكرية لم تعثر على اي رابط حقيقي يثبت استخدام الكاميرا لاغراض مراقبة عسكرية.
واضافت الشهادات ان قطعة القماش التي استند اليها الجيش في وصفه لما سماه سلوكا مريبا، لم تكن سوى غطاء تقليدي يستخدمه المصورون لحماية معداتهم من الغبار والشمس في ظروف العمل الميداني الصعبة. وبين المصدر ان المؤسسات الاعلامية الدولية كانت قد ابلغت الجيش مسبقا بوجود فرقها في ذلك الموقع الحيوي، مما يجعل استهداف المكان ضربة متعمدة وليست خطأ ناتجا عن اشتباه امني كما حاولت الرواية الرسمية تصويره امام المجتمع الدولي.
واكدت التقارير ان الجيش الاسرائيلي لجأ الى استراتيجية التجريم باثر رجعي، حيث يتم البحث بعد وقوع الهجمات عن صلات مفترضة بين الضحايا وفصائل المقاومة لتبرير القتل وتجنب المساءلة القانونية. وشدد نداف وايمان المدير التنفيذي لمنظمة كسر الصمت على ان هذه الممارسات تهدف الى شرعنة اطلاق النار دون الحاجة لتقديم اثباتات، وهو ما يفسر غياب اي نتائج نهائية للتحقيقات الرسمية حتى هذه اللحظة.
كواليس القرار العسكري وسلسلة الاستهداف المزدوج
واظهرت المعلومات المسربة ان قرار استخدام قذائف الدبابات شديدة الانفجار جاء بعد فشل محاولة اولية لتنفيذ ضربة دقيقة عبر طائرة مسيرة، مما يثير تساؤلات قانونية حول سلسلة اتخاذ القرار وتغيير نوع السلاح المستخدم في منطقة مكتظة بالمدنيين والطواقم الطبية. وكشفت الشهادات ان الضربة الثانية التي وقعت بعد تجمع المسعفين والصحفيين لانقاذ الضحايا كانت الاكثر دموية، مما يعزز الاتهامات الموجهة للجيش باعتماد سياسة الضربة المزدوجة التي تستهدف المستجيبين الاوائل.
وبينت التحقيقات ان الضحايا الستة الذين زعم الجيش انهم مرتبطون بحماس لم يكونوا اهدافا مقصودة بذاتها، وان عملية التصنيف تمت بعد وقوع الحادثة للهروب من التبعات الجنائية. واشار جندي مطلع الى ان المؤسسة العسكرية لم تكن تملك في سجلاتها ما يثبت ان هؤلاء الاشخاص يشكلون خطرا عسكريا لحظة استهدافهم، مما يضع مصداقية الرواية الاسرائيلية في مهب الريح امام المطالبات الدولية المتكررة بالشفافية.
واوضحت وكالات الانباء العالمية في ذكرى الهجوم انها لا تزال بانتظار اجابات واضحة بشأن مقتل طواقمها، في وقت ترفض فيه السلطات الاسرائيلية تقديم اي توضيحات مكتفية بالقول ان الملف لا يزال قيد الفحص. واضافت التقارير ان غياب المساءلة يعكس نمطا متكررا في التعامل مع الصحفيين الذين دفعوا ثمنا باهظا خلال تغطيتهم للحرب، حيث تشير احصاءات لجنة حماية الصحفيين الى سقوط مئات الشهداء من العاملين في الحقل الاعلامي منذ اندلاع المواجهات في غزة.
