استيقظ اهالي قرية النزلة الشرقية شمال الضفة الغربية على واقع جديد فرضته قوات الاحتلال والمستوطنون عبر نصب بيوت متنقلة فوق اراضي المواطنين في خطوة مفاجئة تهدف الى تعزيز السيطرة الاستيطانية المباشرة. وتعد هذه العملية جزءا من اسلوب ممنهج يتصاعد بشكل لافت في الاونة الاخيرة للالتفاف على حقوق الفلسطينيين ومصادرة مساحات واسعة من اراضيهم الزراعية تحت تهديد السلاح والمضايقات المستمرة. وتعيش القرية حالة من التضييق الممنهج حيث يمنع المزارعون من الوصول الى حقولهم عبر نصب بوابات عسكرية وكاميرات مراقبة اضافة الى ملاحقة الرعاة والاعتداء على المواشي وتلويث الاراضي بمياه المجاري.

تآكل الاراضي وتجريف مقومات الحياة

واوضح رئيس مجلس قروي النزلة الشرقية وائل كتانة ان البؤرة الاستيطانية الجديدة ظهرت فجأة بعد عمليات تجريف واسعة للمنطقة التي تتبع ملكيتها للمجلس القروي وتصنف كمراع واودية حيوية لاهالي القرية. واضاف ان المساحة التي تم الاستيلاء عليها مؤخرا تقدر بنحو 1500 دونم تضاف الى مساحات اخرى صودرت سابقا واحاطها المستوطنون بسياج وبوابات حديدية لمنع اصحابها من الاقتراب منها. واكد ان المزارعين فقدوا قدرتهم على الوصول الى بساتين الزيتون في مناطق مثل المغراقة والسنبلة التي كانت تمثل السلة الغذائية ومصدر الرزق الوحيد لاهالي المنطقة حيث لم يتمكنوا من جني محاصيلهم منذ سنوات طويلة بسبب سطوة حراس المستوطنات.

تجاوزات تطال السيادة والمناطق المصنفة

وبين المسؤول القروي ان التجاوزات لم تقف عند حدود الاراضي الزراعية بل وصلت الى خزان المياه الرئيسي الذي يغذي القرية والذي يقع ضمن مناطق مصنفة أ حسب اتفاقيات اوسلو حيث عمد المستوطنون الى وضع اعلام الاحتلال على مدخله ومنعوا الطواقم الفلسطينية من الوصول اليه او ادارته. واشار الى ان القرية تضم معالم اثرية تاريخية مهمة باتت تواجه خطر التهويد في ظل وجود مستوطنة حرميش التي تلتهم جزءا كبيرا من اراضي القرية البالغة مساحتها الاجمالية حوالي 5 الاف دونم. وشدد على ان هذه الممارسات تأتي في سياق مخطط اوسع كشفت عنه هيئة مقاومة الجدار والاستيطان حيث تشير البيانات الى وجود مئات البؤر الاستيطانية التي اقيمت خلال فترة الحرب الاخيرة مما يعزز سيطرة الاحتلال على نسبة كبيرة من مساحة الضفة الغربية.