شهدت مدينة القدس المحتلة تطورا لافتا في سياسات الاحتلال تجاه المؤسسات الدولية، حيث اقتحمت قوة عسكرية اسرائيلية يقدر قوامها بنحو 50 عنصرا مركز قلنديا للتدريب التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا، وقام وزير الامن القومي ايتمار بن غفير بطرد الموظفين والاعلان عن السيطرة على الموقع في خطوة حظيت بدعم مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
واظهرت المشاهد الميدانية انتشارا مكثفا للجنود على اسطح المنازل المحيطة بالمركز، بينما كانت الحركة مشلولة تماما في المنطقة تزامنا مع قيام بن غفير باجراءات الاستيلاء وسط تغطية اعلامية ترويجية، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا لحرمة المنشآت الاممية التي يفترض ان تتمتع بالحصانة بموجب القانون الدولي.
وبينت التقارير ان مركز قلنديا الذي تأسس عام 1952 يعد صرحا تعليميا ومهنيا حيويا، حيث يستقبل مئات الشباب سنويا لتدريبهم في تخصصات تقنية مختلفة، ويشكل منذ عقود شاهدا حيا على قضية اللاجئين وحق العودة، الامر الذي يفسر محاولات الاحتلال المستمرة لتفكيك هذا الحضور الاممي.
مركز قلنديا بين الوعود الاسرائيلية والمطامع التوسعية
واضافت المصادر الرسمية ان السلطات الاسرائيلية تروج لرواية الاستثمار في المكان عبر بناء مدارس ومنشآت رياضية، غير ان المسؤولين الفلسطينيين كشفوا ان هذه المبررات مجرد ذريعة لتمرير مخططات التهويد، مستشهدين بحالات سابقة لمشاريع مشابهة اعلن عنها الاحتلال في جبل المكبر والشيخ جراح ولم تر النور.
واكد مدير الاعلام في محافظة القدس عمر الرجوب ان الاحتلال يستغل النقص في المرافق التعليمية لفرض سياسة الامر الواقع، موضحا ان الهدف الحقيقي هو انهاء الدور التاريخي للاونروا في القدس عبر محاصرتها ماليا وقانونيا وميدانيا تمهيدا لاغلاقها بشكل نهائي.
واشار خبراء قانونيون الى ان المركز يقع ضمن حصانة الامم المتحدة بموجب اتفاقيات دولية، وان دخول القوات المسلحة اليه يعد خرقا للسيادة الاممية، لا سيما ان المركز يضم ورشا تعليمية ومساكن داخلية ومباني ادارية تقدم خدماتها لاكثر من 8 الاف لاجئ في مناطق عمليات الوكالة.
تصعيد ميداني وتجاهل للارادة الدولية
وبينت الاونروا في بيانها الصادر عقب الاقتحام ان ما حدث يمثل توغلا غير مقبول، مشددة على ان حرمة منشآت الامم المتحدة خط احمر، ومنبهة الى ان هذه العملية جاءت بعد سلسلة من المضايقات التي شملت فرض غرامات مالية باثر رجعي ومداهمات متكررة للمدارس في مخيمات القدس.
واوضح مراقبون ان توقيت الاقتحام جاء بعد اقل من 24 ساعة على جولة دبلوماسية نظمها الجانب الفلسطيني للسفراء المعتمدين في المنطقة، مما اعتبره الكثيرون صفعة موجهة للمجتمع الدولي وتحديا مباشرا للارادة الدبلوماسية التي تسعى لحماية المؤسسات الاممية من التغول الاحتلالي.
واكدت الخارجية الفلسطينية في بيانها ان هذا التصعيد يضع العالم امام مسؤولياته، مطالبة مجلس الامن بالتحرك العاجل لوقف الاعتداءات المتكررة على مقرات الوكالة، وضمان عدم تحويل المؤسسات التعليمية الى ثكنات عسكرية او اهداف للمشاريع الاستيطانية التي تستهدف تغيير معالم المدينة المحتلة.
