كشف الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف والقائم باعمال المنسق الاممي رامز الاكبروف عن مخاوف دولية متزايدة من هشاشة اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة. واوضح المسؤولان امام مجلس الامن ان الوضع الميداني يقترب من نقطة لا عودة للجميع في حال استمرت الخروقات العسكرية وتفاقمت الازمات الانسانية الخانقة في القطاع. وبين ملادينوف ان الهدنة القائمة ساهمت في خفض اعداد الضحايا بشكل ملحوظ لكنها تظل غير محسوسة للمدنيين الذين يواجهون مخاطر القتل والدمار بشكل يومي.

واضاف ان استمرار العمليات العسكرية لن يمنع الفصائل من اعادة ترتيب اوراقها او التسلح من جديد مشيرا الى ضرورة التزام كافة الاطراف بتعهداتها لوقف الانشطة العسكرية. وشدد على ان تواصل الضربات الاسرائيلية يضع المنطقة امام تحديات امنية كبرى تعيق جهود الاستقرار طويلة الامد وتزيد من معاناة السكان في ظل غياب افق سياسي واضح.

واكد الاكبروف ان حالة عدم اليقين تتصاعد في الاراضي الفلسطينية المحتلة مع استمرار الغارات والعمليات البرية وتدهور الاوضاع في الضفة الغربية. واشار الى ان استقرار الهدنة مرهون بتنفيذ التزامات دقيقة من قبل جميع الاطراف المعنية لضمان عدم الانزلاق نحو مواجهة شاملة جديدة.

اليات تنفيذ خريطة الطريق

وكشف ملادينوف عن موافقة الفصائل الفلسطينية لاول مرة على تسليم الاسلحة ونقل السلطة لادارة انتقالية تحظى باعتراف دولي. واوضح ان هذا التوافق يرتكز على مبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد لضمان عدم خروج السلاح عن اطار الشرعية الوطنية.

وذكر ان خريطة الطريق المقترحة تهدف الى تحويل القرارات الاممية الى خطوات عملية تشمل اعادة الاعمار ونزع السلاح والانسحاب الاسرائيلي المرحلي. واشار الى ان اللجنة الوطنية لادارة غزة ستضم كفاءات فلسطينية مستقلة تتولى ادارة الخدمات والشرطة تحت اشراف ورقابة دولية صارمة.

واكد ان قوة الاستقرار الدولية تواصل استعداداتها الميدانية لتجهيز مواقعها وتفعيل اليات الرصد والامتثال للتحقق من التزامات جميع الاطراف. وبين ان هذه الخطة لا تعد بديلا عن السلطة الفلسطينية بل هي مرحلة انتقالية لتعافي القطاع وتمهيد الطريق لعودة الحياة الطبيعية.

تحذيرات انسانية وقيود ميدانية

وافاد ملادينوف بان مؤشرات سوء التغذية شهدت تحسنا نسبيا بفضل جهود الاغاثة الدولية لكنها تظل عرضة للانتكاس بسبب نقص التمويل وتهديدات وقف الغذاء بحلول نهاية الشهر المقبل. واوضح ان سياسة منع دخول مواد الايواء تعد عائقا كبيرا امام توفير حياة كريمة للنازحين الذين فقدوا منازلهم وبنيتهم التحتية.

واضاف ان الامم المتحدة قدرت تكاليف اعادة الاعمار بمليارات الدولارات في ظل تدمير واسع طال معظم المرافق المدنية الحيوية. وشدد على ان قطاع غزة يواجه تحديات لوجستية معقدة نتيجة بقاء ثلثي المساحة تحت قيود مشددة تمنع وصول المساعدات الضرورية للمدنيين.

وبين الاكبروف ان المعابر لا تزال تشهد حركة محدودة للغاية مما يفاقم معاناة المرضى ويمنع وصولهم للعلاج في الخارج. واكد على ضرورة فتح الممرات الانسانية وتسهيل حركة الافراد والبضائع لضمان استمرارية الخدمات الاساسية والحفاظ على ما تبقى من مقومات الحياة في القطاع المحاصر.