في خطوة تعكس تصاعد الخطاب المتطرف داخل المؤسسة الدينية في اسرائيل، اطلق الحاخام الاكبر لليهود السفارديم ديفيد يوسف دعوات تحريضية صريحة طالبت بتدمير قطاع غزة بالكامل واعادة احتلاله، متجاوزا بذلك كل الاعراف الدولية والقانونية. وكشفت تصريحات يوسف التي تزامنت مع استمرار العمليات العسكرية، عن انكار تام لحقيقة وجود الشعب الفلسطيني، في توجه يسعى لشرعنة التوسع الاستيطاني واقصاء الوجود التاريخي للفلسطينيين على ارضهم.
واضاف يوسف خلال زيارة له الى متحف في القدس، ان ما اسماه بمعابد يهودية قد دنسها الفلسطينيون، مبررا بذلك دعوته لتدمير القطاع والعودة اليه كجزء من ارض اسرائيل الكبرى. واوضح ان رؤيته لا تقتصر على غزة فحسب، بل تمتد لتشمل الضفة الغربية ونابلس وجنين، مؤكدا ان هذه المناطق جميعها تقع ضمن اطار مشروعه التوسعي الذي يلغي تماما حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
وبينت هذه التصريحات حجم الفجوة بين الخطاب السياسي والديني المتطرف في اسرائيل وبين الحقائق القانونية الدولية التي تعتبر الاراضي الفلسطينية محتلة، حيث شدد يوسف على ان الفلسطينيين ليسوا شعبا ولا يملكون اي حقوق تاريخية، وهو ما يمثل ذروة التحريض الذي يغذي استمرار العنف والعمليات العسكرية ضد المدنيين في مختلف المناطق الفلسطينية.
حقائق تاريخية تدحض ادعاءات الاقصاء
واكدت الدراسات التاريخية والوثائق الارشيفية زيف الادعاءات التي يروج لها المسؤولون الاسرائيليون، حيث ان الهوية الفلسطينية تبلورت بشكل واضح خلال العهد العثماني قبل وقت طويل من قيام دولة الاحتلال. واوضحت السجلات ان المؤتمر العربي الفلسطيني الاول الذي انعقد في القدس عام 1919 كان شاهدا على تنظيم سياسي واجتماعي يعبر عن تطلعات سكان البلاد الاصليين.
واظهرت بيانات التعداد السكاني الذي اجرته السلطات البريطانية عام 1922، ان الغالبية العظمى من سكان فلسطين كانوا من المسلمين والمسيحيين، مع نسبة اقل لليهود، مما يثبت تجذر الفلسطينيين في ارضهم. وشدد المراقبون على ان قانون الجنسية الفلسطينية الذي طبق عام 1925 كان تنظيما رسميا لهوية قانونية قائمة بالفعل قبل عقود من الاحداث اللاحقة.
وكشفت الوقائع ان محاولات محو الهوية الفلسطينية تاتي في سياق سياسي يهدف الى تبرير التوسع، حيث ان يوسف ليس المسؤول الاول الذي يتبنى هذا الطرح، فقد سبقه وزراء في الحكومة الاسرائيلية بتبني خطاب ينفي وجود ثقافة او تاريخ للفلسطينيين، في محاولة يائسة لتغيير الحقائق الديموغرافية والجغرافية على الارض.
استمرار العدائية وتصاعد وتيرة الانتهاكات
واكدت التقارير ان تصريحات الحاخام يوسف تاتي في وقت يواجه فيه قطاع غزة والضفة الغربية اعنف حملات التصعيد العسكري، مما ادى الى سقوط عشرات الالاف من الشهداء والمصابين في غزة. واضافت المعطيات ان الضفة الغربية تعاني ايضا من تغول قوات الاحتلال والمستوطنين، حيث سجلت الاشهر الاخيرة ارتفاعا كبيرا في اعداد الاعتقالات والتهجير القسري للمواطنين.
وبينت الاحصائيات الصادرة عن الجهات الفلسطينية ان حجم الدمار والضحايا يعكس سياسة ممنهجة للابادة والتهجير، وهو ما يتماشى مع الخطاب التحريضي الذي يطلقه المسؤولون الاسرائيليون. واشار المتابعون الى ان هذه التصريحات تضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية في ظل انكار الحقوق الاساسية لشعب كامل يعيش تحت الاحتلال.
واكدت الاحداث الميدانية ان الخطاب المتطرف الذي يتبناه قادة دينيون وسياسيون في اسرائيل يساهم بشكل مباشر في تعقيد الاوضاع وتأجيج الصراع، حيث تسعى هذه الاطراف الى فرض واقع جديد بالقوة العسكرية متجاهلة كافة القرارات الدولية التي تقر بحق الفلسطينيين في دولتهم المستقلة.
