تشهد الضفة الغربية تصاعدا مقلقا في وتيرة اعتداءات المستوطنين التي تجاوزت نطاق الاراضي الزراعية والمنازل لتطال المنشات الصناعية والمراكز الانتاجية في مختلف المناطق. وتظهر المعطيات الميدانية ان هذه الهجمات الممنهجة باتت تستهدف بشكل مباشر الالة الاقتصادية الفلسطينية عبر عمليات حرق وتخريب للمصانع والكسارات والمعدات الثقيلة. واكد مراقبون ان هذه الممارسات تهدف الى تضييق الخناق على المستثمرين وقطع مصادر الرزق عن مئات العمال الفلسطينيين في محاولة لفرض واقع جديد يمهد للسيطرة على الاراضي.

واضاف مالكو المنشات المتضررة ان الاعتداءات لم تعد تقتصر على التهديد بل تحولت الى هجمات منظمة تنفذ في ساعات الفجر الاولى تحت غطاء من غياب الحماية الامنية. وبين اصحاب المصانع ان حجم الخسائر المادية الناتجة عن حرق الجرافات والحفارات والالات الانتاجية يقدر بمئات الاف الدولارات مما يجعل اعادة تشغيل هذه المنشات امرا في غاية الصعوبة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. واوضحوا ان المستوطنين يتعمدون استهداف المناطق المصنفة ب وج لزعزعة استقرار المشاريع القائمة ودفع القائمين عليها نحو التوقف التام.

واكد خبراء اقتصاديون ان هذا الاستهداف الممنهج للمنشات يمثل ضربة قوية للناتج المحلي الفلسطيني ويزيد من معدلات البطالة المرتفعة اصلا. وشدد المحللون على ان الهدف البعيد لهذه العمليات هو خلق بيئة طاردة للاستثمار تجبر الفلسطينيين على هجر اعمالهم واراضيهم. وكشفت التقارير ان توقف منشاة صناعية واحدة يؤدي الى انقطاع الدخل عن عشرات العائلات المرتبطة بها بشكل مباشر او غير مباشر مما يعمق الازمة الاقتصادية في الضفة.

واقع الاعتداءات المتصاعدة

وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الارقام المسجلة خلال الاشهر الاخيرة تعكس تحولا نوعيا في طبيعة الهجمات. واظهرت البيانات الموثقة ان المستوطنين كثفوا من عمليات تخريب الاصول الانتاجية وشبكات المياه والكهرباء والمحال التجارية. واوضح مسؤولون في الهيئة ان التوثيق الميداني شمل مئات الحالات من التخريب المتعمد للمعدات الثقيلة في مناطق متفرقة من شمال وجنوب الضفة.

واضاف المصدر ان الهجمات لا تكتفي باحداث اضرار مادية بل تهدف الى تعطيل سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمصانع. وبينت التقارير ان هناك ترابطا وثيقا بين تدمير المنشات الاقتصادية وبين عمليات التوسع الاستيطاني على الارض. واكد داوود ان هذه الممارسات تعمل كاداة ضغط قسرية تهدف الى افراغ المناطق من الوجود الفلسطيني عبر ضرب ركائز البقاء الاقتصادي.

واشار المختصون الى ان استمرار هذه الاعتداءات دون رادع يضع الاقتصاد الفلسطيني في مواجهة مصير مجهول. واوضحوا ان غياب الحماية الامنية للمنشات في المناطق المفتوحة يجعلها لقمة سائغة لهجمات المستوطنين المتكررة. واكدوا ان صمود اصحاب المشاريع رغم حجم الدمار يعكس تمسكا كبيرا بالارض لكنه يتطلب تدخلا عاجلا لحماية ما تبقى من القاعدة الصناعية الفلسطينية من الانهيار.