تصاعدت التحذيرات الصادرة عن الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية بشأن استمرار الاحتلال الاسرائيلي في اخفاء مصير مئات الجثامين واستخدامها كاداة ضغط وعقاب جماعي. واكدت المؤسسات ان هذه الممارسات لا تقتصر على حرمان العائلات من وداع ابنائها بل تتجاوز ذلك لتصبح سياسة ممنهجة تهدف الى اذلال الفلسطينيين ومساومتهم على كرامة موتاهم. واوضحت التقارير الميدانية ان هذه القضية تعد من اكثر الملفات تعقيدا في سجل الانتهاكات الاسرائيلية حيث يتم تغييب الحقائق ومنع ذوي الشهداء من معرفة اماكن دفنهم او استلامهم لدفنهم بما يليق بهم.

ارقام صادمة ومصير مجهول

وبينت الحملة الوطنية في بيان حديث لها ان التقديرات تشير الى وجود نحو 1700 جثمان محتجز لدى سلطات الاحتلال في ظروف غامضة وغير انسانية. واشارت المعطيات الموثقة الى ان من بين هؤلاء الشهداء نحو 799 اسما معروفا لدى الجهات الفلسطينية المختصة بينهم اطفال ونساء واسرى قضوا في سجون الاحتلال. واضافت المؤسسات ان هذه الاحصائيات تكشف بوضوح ان احتجاز الجثامين ليس تصرفا عشوائيا بل هو نهج استراتيجي متجذر يهدف الى اخفاء الجرائم ومنع اي تحقيق دولي مستقل حول ظروف الوفاة.

انتهاكات جسيمة لحرمة الموتى

وشددت المؤسسات على ان التعامل مع جثامين الشهداء يثير مخاوف جدية حول انتهاكات قد ترقى الى مستوى سرقة الاعضاء او العبث بالجثث بطرق تخالف كافة المواثيق الدولية. واكدت ان السيطرة على الضحية لا تنتهي بالموت بل تستمر من خلال حجز الجثمان في مقابر الارقام السرية. وبينت ان هذه السياسة تسببت في معاناة نفسية واجتماعية عميقة لعائلات الشهداء التي تعيش في حالة انتظار دائم ومؤلم لمعرفة مصير ابنائها المفقودين.

تطور سياسة الاحتجاز عبر العقود

واوضحت التقارير ان احتجاز الجثامين بدأ منذ عام 1967 وتطور مع مرور الزمن ليتحول الى منظومة قانونية وعسكرية متكاملة تدعمها قرارات قضائية اسرائيلية. واضافت ان المجلس الوزاري المصغر اتخذ قرارات علنية منذ عام 2017 تشرعن استخدام جثامين الفلسطينيين كاوراق ضغط في المفاوضات السياسية. واكدت ان هذه الممارسات تعكس استخفافا كاملا بحقوق الانسان الاساسية واستغلالا دنيئا لمشاعر العائلات في اطار سياق اوسع من الابادة الجماعية التي تستهدف الوجود الفلسطيني برمته.