وسط ركام الحرب والدمار الذي طال كل شبر في قطاع غزة يصر المزارعون الفلسطينيون على احياء كروم العنب في مناطق مثل المغراقة والشيخ عجلين. وتعد هذه الخطوة محاولة انسانية واقتصادية لتجاوز اثار التجريف الذي اتى على مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية التي كانت تشكل عصب الامن الغذائي في القطاع.
وبين المهندس الزراعي عز الدين ابو عميرة ان المساحات المزروعة بالعنب تقلصت بشكل دراماتيكي حيث فقد القطاع نحو 90 بالمئة من كرومه الاصلية. واوضح ان ما تبقى من اراض صالحة للزراعة لا يتجاوز 30 دونما فقط بعد ان كانت المساحات الاجمالية تصل الى 3 الاف دونم قبل اندلاع العمليات العسكرية الاخيرة.
واشار الى ان هذا النقص الحاد في الانتاج تسبب في ارتفاع غير مسبوق في الاسعار حيث قفز سعر الكيلو الواحد من العنب ليصل الى 25 شيكلا. واكد ان هذا الواقع يعكس حجم الضرر الكبير الذي لحق بالقطاع الزراعي الذي بات يواجه تحديات وجودية تهدد استمرارية المحاصيل المحلية.
واقع القطاع الزراعي تحت وطاة الحرب
وكشفت التقديرات الرسمية الصادرة عن المكتب الاعلامي الحكومي ان الخسائر المباشرة في قطاع الزراعة والحيوان بلغت ارقاما فلكية تقدر بمليارات الدولارات. واضافت البيانات ان 94 بالمئة من الاراضي الزراعية تعرضت للتدمير او التجريف مما ادى الى تقلص المساحات المزروعة من 93 الف دونم الى 4 الاف دونم فقط.
وتابعت التقارير ان تدمير البنية التحتية الزراعية شمل ايضا 85 بالمئة من الدفيئات التي كانت توفر محاصيل متنوعة طوال العام. وشدد المزارعون على ان عودة العنب الى الاسواق رغم شح الكميات تمثل رسالة صمود وتحد لواقع الحصار والدمار المستمر.
محاولات مستمرة لاحياء الارض
واكد القائمون على الجمعيات الزراعية انهم يسعون بكل ما اوتوا من قوة لاستصلاح ما يمكن انقاذه رغم نقص الامكانيات والمعدات. وبينوا ان توفير المحاصيل المحلية يعد ضرورة ملحة لمواجهة شبح الجوع وتامين احتياجات السكان الاساسية في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
