كشفت منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية الاونكتاد في تقريرها السنوي الصادر من الدوحة اليوم عن ارتفاع حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة عالميا بنسبة 6 بالمئة لتصل الى نحو 1.6 تريليون دولار. واظهرت البيانات ان هذا النمو الاجمالي يخفي وراءه حالة من الهشاشة الاقتصادية وتفاوتا كبيرا بين الدول المتقدمة والصاعدة، حيث سجلت الدول المتقدمة نموا بنسبة 11 بالمئة، بينما اكتفت الدول الصاعدة بنسبة نمو لم تتجاوز 2 بالمئة. واوضحت المنظمة ان التوترات الجيوسياسية والنزاعات الدولية باتت تشكل العائق الاكبر امام استقرار التدفقات المالية، متبوعة بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والضبابية التي تكتنف السياسات التجارية.
تركز الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية
وبين التقرير ان الاستثمارات تتركز بشكل مكثف في قطاعات استراتيجية محددة مثل الذكاء الاصطناعي واشباه الموصلات والطاقة النظيفة والمعادن النادرة، والتي استحوذت بمفردها على نصف المشاريع الجديدة خلال العام الماضي. واكدت المنظمة ان الدول الاقل نموا لا تزال تعاني من تهميش استثماري واضح، حيث لم تحصل سوى على 10 بالمئة فقط من اجمالي المشاريع المعلنة. واضافت ان حصة القطاعات التكنولوجية المتقدمة من اجمالي المشاريع قفزت بشكل لافت من 16 بالمئة في سنوات سابقة لتصل الى 44 بالمئة مؤخرا.
واوضحت مديرة الاستثمار والمشاريع في الاونكتاد نان لي كولينز ان المنظمة تولي اهتماما خاصا لتعزيز الامن الغذائي في ظل التحديات التي تفرضها الازمات الجيوسياسية والتغير المناخي. وشددت على ان منتدى الاستثمار العالمي المرتقب في الدوحة سيناقش سبل تقليص الفجوة الرقمية وفجوة الذكاء الاصطناعي بين دول الشمال والجنوب العالمي. واشارت الى ان العديد من الدول الافريقية والجزرية الصغيرة لا تزال خارج نطاق الجذب الاستثماري مما يستدعي شراكات دولية جديدة.
نمو لافت في دول الخليج
واظهرت بيانات التقرير ان دول مجلس التعاون الخليجي نجحت في تعزيز مكانتها كوجهة استثمارية رئيسية، حيث قادت قطاعات الطاقة والاقتصاد الرقمي هذا النمو. واكدت الارقام ضخ 45 مليار دولار في قطاع الطاقة والغاز، بينما جذب قطاع الاتصالات 44 مليار دولار، وقطاع الصناعات الاستخراجية 33 مليار دولار. وبين التقرير ان حصة دول الخليج من الاستثمارات العالمية تضاعفت بشكل ملحوظ لترتفع من 1 بالمئة قبل عقد من الزمن الى 6 بالمئة في العام الحالي بقيمة بلغت 98.5 مليار دولار.
