شهدت واردات تركيا من وقود الديزل تحولا لافتا خلال الفترة الاخيرة حيث سجلت مستويات قياسية غير مسبوقة في الاعتماد على الاسواق الاميركية والهندية لتلبية احتياجاتها المحلية المتزايدة. وكشفت بيانات الشحن الدولية ان هذا التوجه جاء نتيجة مباشرة لتوقف الامدادات الروسية وتداعيات الاضطرابات الجيوسياسية التي اثرت على سلاسل توريد الطاقة العالمية مما دفع المستوردين الاتراك للبحث عن بدائل عاجلة لضمان استقرار السوق.

واوضحت التقارير الاحصائية ان تركيا استقبلت تدفقات ضخمة تجاوزت 120 الف برميل يوميا من الديزل الهندي بالتزامن مع وصول نحو 90 الف برميل يوميا من المصادر الاميركية. وبينت المؤشرات ان هذه الارقام تعد الاعلى في تاريخ حركة استيراد الوقود التركي منذ سنوات طويلة مما يعكس حجم التغيير في خريطة الطاقة الاقليمية.

واكد الخبراء ان الحظر الذي فرضته موسكو على تصدير الديزل على خلفية استهداف المصافي المحلية قد خلق فجوة كبيرة في العرض العالمي. واضاف المحللون ان تعطل الامدادات من منطقة الشرق الاوسط بسبب التوترات في مضيق هرمز واضرار المصافي قد زاد من الضغوط على تركيا التي وجدت نفسها مضطرة لتنويع سلة وارداتها بشكل مكثف.

تغير موازين امدادات الوقود في تركيا

وبينت الارقام الصادرة عن منصات تتبع السلع ان حصة روسيا في السوق التركي تراجعت بشكل حاد لتصل الى مستويات متدنية لم تشهدها منذ بداية العام الجاري. واشار المراقبون الى ان تراجع الاعتماد على النفط الروسي جاء كاستجابة طبيعية لعدم استقرار الامدادات والقيود المفروضة على الصادرات النفطية.

واوضح المختصون في قطاع الطاقة ان تركيا كانت تعتمد بشكل شبه كلي على الخام الروسي بنسب وصلت الى اكثر من 80 بالمئة في فترات سابقة. وشدد هؤلاء على ان التوجه الحالي نحو الهند والولايات المتحدة يمثل استراتيجية جديدة تهدف الى تعزيز امن الطاقة الوطني وتفادي اي نقص محتمل قد ينتج عن تمديد الحظر الروسي لفترات اطول.

وكشفت التقديرات ان استمرار هذه الازمة قد يدفع انقرة نحو ابرام اتفاقيات طويلة الامد مع موردين جدد لضمان استدامة تدفق الوقود. واضافت المصادر ان السوق التركي يمر بمرحلة انتقالية دقيقة تتطلب موازنة دقيقة بين تكاليف الاستيراد المرتفعة وبين الحفاظ على وتيرة العمليات الصناعية والخدمية في البلاد.