يجد النازحون في قطاع غزة في مياه البحر الملاذ الوحيد للهروب من حرارة الخيام القاسية التي تحولت الى افران بشرية بفعل ظروف الحرب الراهنة. وبينما يقضي الاطفال اوقاتهم في السباحة تحاول العائلات الفلسطينية مراقبة تحركاتهم بدقة متناهية وسط حالة من القلق الدائم من مخاطر الغرق التي تزايدت وتيرتها مع اختفاء ابراج المراقبة وانعدام ادوات الانقاذ التي دمرتها الغارات الاسرائيلية بشكل كامل.
وتعاني منظومة الانقاذ البحري من شلل شبه تام في ظل غياب الابراج التي كانت توفر رؤية واضحة للمنقذين على امتداد الساحل. واصبحت هذه المعضلة تشكل خطرا حقيقيا على حياة الاف المواطنين الذين يتخذون من البحر متنفسا لهم في ظل غياب اي بدائل ترفيهية اخرى في القطاع المحاصر.
وتكشف الامهات عن خوفهن المستمر من غدر البحر الذي يتربص بالاطفال في ظل عجز المنقذين عن تأدية مهامهم بالشكل المطلوب بسبب افتقارهم للابراج المرتفعة التي كانت تكشف كافة زوايا الشاطئ وتسمح بالتدخل السريع لانقاذ الغرقى.
واقع مرير يغيب فيه الامان
واضاف المنقذون ان مسؤوليتهم تضاعفت بشكل كبير مع فقدان ابراج المراقبة التي كانت تتجاوز ارتفاعاتها ثلاثة امتار. ويوضح العاملون في هذا القطاع انهم يضطرون حاليا للعمل من داخل خيام بدائية تفتقر لابسط مقومات الرؤية السليمة مما يجعل من الصعب مراقبة المتواجدين في المياه بدقة.
وذكر مسؤولو الانقاذ البحري انهم يفتقرون الى صافرات الانذار ومكبرات الصوت التي كانت تغطي مساحات شاسعة من الشاطئ. واكدوا ان الصافرة الواحدة يتناوب عليها عدة منقذين في وقت تسجل فيه الشواطئ عشرات حالات الغرق يوميا مما يضعهم امام تحديات جسيمة تفوق قدراتهم المحدودة.
واشار المنقذون الى ان خبرتهم الطويلة هي السلاح الوحيد المتبقي لديهم للحد من الخسائر البشرية في ظل شح الامكانيات. وبينوا ان معظم حالات الغرق يتم التعامل معها ميدانيا بفضل سرعة استجابة الفرق رغم افتقارهم للمعدات الطبية واللوجستية اللازمة للتعامل مع الحالات الطارئة.
ازمة مالية تهدد حياة المصطافين
واكدت بلدية غزة ان هناك عجزا كبيرا في اعداد المنقذين اذ لا يتجاوز عددهم 80 منقذا في حين تحتاج المنطقة الى ما لا يقل عن 150 لضمان سلامة المواطنين. واوضح المتحدث باسم البلدية ان غالبيتهم من كبار السن مما يعيق قدرتهم على التعامل مع حالات الغرق الجماعي في ظل الظروف الجوية المتقلبة.
واضاف ان الاوضاع الاقتصادية للمنقذين تزداد سوءا حيث يعمل بعضهم مقابل طرود غذائية زهيدة لا تغطي احتياجاتهم الاساسية. وشدد على ان هذه الظروف تدفع بالمنقذين للعمل في بيئة غير آمنة تعتمد على المبادرات الفردية بدلا من المؤسسية التي كانت قائمة قبل الحرب.
وختاما طالب القائمون على سلامة الشواطئ المجتمع الدولي بالتدخل الفوري للضغط من اجل ادخال معدات الانقاذ والمستلزمات الطبية. واوضحوا ان بقاء الشاطئ مفتوحا دون دعم حقيقي لفرق الانقاذ يعني استمرار المخاطر على حياة الاطفال والعائلات الباحثة عن بصيص امل في بحر غزة.
