تواجه روسيا ضغوطا اقتصادية متصاعدة في ظل استمرار تكاليف العمليات العسكرية التي تستنزف السيولة المالية وتضع الموازنة العامة امام تحديات غير مسبوقة. وكشفت بيانات حديثة ان الحكومة الروسية اضطرت لتطبيق نظام تقشف صارم للسيطرة على عجز الموازنة الذي اتسع بشكل ملحوظ رغم ايرادات الطاقة. واكدت تقارير مالية ان رصيد الموازنة الفدرالية شهد تراجعا حادا مما دفع صناع القرار في موسكو لاتخاذ خطوات عاجلة لضمان استمرار المدفوعات الاساسية.
واضافت المصادر ان وزير المالية الروسي حذر من نقص السيولة اللازمة لتغطية النفقات الضرورية في مواعيدها وهو ما فرض واقعا جديدا على المالية العامة. وبينت المؤشرات ان الحكومة الروسية حافظت لسنوات طويلة على ارصدة موجبة لضمان مرونة الانفاق لكن الوضع الحالي يمثل تحديا استثنائيا. واوضحت التقديرات ان ضغوط السيولة بلغت ذروتها مؤخرا رغم استفادة موسكو من ارتفاع اسعار الطاقة في الاسواق العالمية.
اجراءات تقشفية لضبط الانفاق
وشددت الحكومة الروسية على ضرورة خفض التمويل بنسب كبيرة في البنود غير المحمية لضمان توجيه الموارد نحو الاولويات العسكرية والاجتماعية. واكدت توجيهات رسمية للوكالات الفدرالية بضرورة تقليص اعداد الموظفين بنسبة تصل الى 15% مع تاجيل كافة النفقات التي لا تعد ضرورية في الوقت الراهن. وبينت التقارير ان هذه الاجراءات تاتي بعد تحذيرات متكررة من البنك المركزي والمالية بشأن عدم استدامة مسار الانفاق الحالي في ظل مطالب الجهات الدفاعية بمخصصات اضافية.
واظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تماسكا في مواجهة هذه الضغوط مقللا من قدرة العقوبات الغربية على احداث انهيار اقتصادي شامل. واوضح ان الاقتصاد الروسي لا يزال يمتلك القدرة على تمويل المتطلبات العسكرية رغم الاضرار التي لحقت بالمنشآت الصناعية والبنية التحتية. واضاف ان الحكومة تعمل على امتصاص الصدمات المالية من خلال استراتيجيات ادارة الدين المحلي وتعديل خطط الانفاق.
اتساع العجز المالي وتحديات الاقتصاد
واكدت بيانات وزارة المالية ان عجز الموازنة تجاوز التوقعات السابقة بشكل كبير حيث وصل الى مستويات قياسية مقارنة بالناتج المحلي الاجمالي. وبينت التقارير ان التقديرات المستقبلية تشير الى احتمالية اتساع العجز بنهاية العام الجاري اذا لم تنجح سياسات التقشف في كبح جماح الانفاق غير الضروري. واضافت ان الاعتماد على الاقتراض المحلي اصبح ركيزة اساسية لتمويل العجز في ظل محدودية الخيارات الخارجية.
وتابعت الوزارة ان جزءا من هذا العجز يعود الى تقديم صرف النفقات المقررة للعام الحالي في الاشهر الاولى. واوضحت ان التقديرات الاقتصادية تشير الى استمرار الضغوط المالية حتى عام 2027 ما لم تطرأ متغيرات ايجابية على اسعار الطاقة. وبينت ان التحدي الاكبر يكمن في الموازنة بين متطلبات الحرب وبين الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتجنب التضخم المفرط.
تباطؤ النمو ونقص العمالة
واكدت مؤشرات النمو الاقتصادي وجود حالة من التباطؤ الواضح حيث سجل الناتج المحلي الاجمالي نسب نمو متواضعة خلال النصف الاول من العام. وبين الرئيس بوتين ان نقص الكوادر البشرية والعمالة يمثل عائقا رئيسيا امام توسع الانشطة الاقتصادية في البلاد. واضاف ان الحكومة تسعى لتطوير برامج تدريبية وتعديل قوانين الهجرة لتغطية العجز الحاصل في سوق العمل.
واوضحت التقارير ان الاقاليم الروسية تعاني ايضا من ضغوط مالية خانقة مع ارتفاع نسب الدين الى الايرادات في مناطق عديدة. واكدت ان الحكومة الفدرالية خصصت حزم دعم اضافية لتلك الاقاليم لضمان استمرار الخدمات العامة وتفادي حدوث انهيارات محلية. وبينت ان الوضع المالي العام يتطلب مزيدا من الحذر والادارة الدقيقة للموارد المتاحة خلال المرحلة المقبلة.
