عانق الاسير الفلسطيني حسن عرار الحرية بعد ان امضى 22 عاما خلف قضبان سجون الاحتلال ليتلقى فور خروجه صدمة قاسية تمثلت في نبأ وفاة والديه اللذين رحلا عن الدنيا دون ان يتمكن من وداعهما او حتى معرفة خبر رحيلهما اثناء فترة اعتقاله الطويلة. واظهرت المشاهد الاولى للأسير المحرر حالة من الانهاك الشديد والارهاق البدني الواضح نتيجة سنوات العزل الانفرادي والتعذيب الممنهج الذي تعرض له طوال فترة مكوثه في سجن جلبوع. واكدت التقارير الطبية ان عرار نقل فور تحرره الى المستشفى الاستشاري في رام الله لتلقي العلاج بعد تعرضه لاعتداءات وحشية بالضرب المبرح قبيل لحظات الافراج عنه.

مأساة تتكرر خلف القضبان

وبينت المعطيات ان رحلة معاناة الاسير لم تقتصر على فقدان والديه بل امتدت لتشمل فقدان اثنين من اشقائه خلال سنوات سجنه الطويلة دون ان تتاح له فرصة القاء نظرة الوداع الاخيرة عليهم. وكشفت تفاصيل الواقعة ان والد الاسير توفي في مطلع العام الحالي بينما سبقتة والدته في الرحيل قبل فترة وجيزة وذلك في ظل سياسة تعتيم وحرمان متعمدة تفرضها سلطات الاحتلال على الاسرى لمنع تواصلهم مع ذويهم. واوضح الاسير المحرر في كلماته الاولى ان ما رآه خلف القضبان يمثل فصلا من فصول الظلم والاضطهاد حيث يتعرض الاسرى لعمليات تنكيل يومية تهدف الى كسر ارادتهم وتجويعهم في ظروف لا انسانية.

واقع الاسرى في ظل التصعيد

واضاف عرار ان لحظات خروجه لم تكن سهلة حيث استمرت اعتداءات الجنود عليه بالضرب حتى لحظة وصوله الى حاجز الجلمة شمال الضفة الغربية. وشدد على ان وضع الاسرى في السجون بات في غاية الخطورة خاصة مع تصاعد الانتهاكات منذ احداث اكتوبر حيث يمنع الاف المعتقلين من زيارة اهاليهم او التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر. واشار الى ان قصته ليست حالة فردية بل هي تجسيد حي لمأساة يعيشها الاف الفلسطينيين الذين غيبتهم السجون عن عائلاتهم في وقت تشهد فيه الضفة الغربية حملات اعتقال واسعة طالت الالاف وسط ظروف اعتقالية قاسية تتنافى مع كافة القوانين والاعراف الدولية.