نظم منتدى الاستراتيجيات الاردني جلسة حوارية موسعة سلطت الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في اعادة تشكيل بيئة الاعمال المحلية ورفع كفاءة الشركات الوطنية. وشارك في اللقاء نخبة من الخبراء وممثلي القطاع الخاص لمناقشة كيفية استثمار هذه التقنيات الحديثة في خفض التكاليف وزيادة الانتاجية وتحسين جودة الخدمات المقدمة. واكد المشاركون ان تبني الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا ترفيهيا بل ضرورة استراتيجية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الاردني في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
فجوة بين الادوات والجاهزية المؤسسية
وبينت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الاردني نسرين بركات ان الاستبيانات الحديثة كشفت عن وجود فجوة واضحة بين سرعة انتشار ادوات الذكاء الاصطناعي وبين مدى جاهزية المؤسسات لتبنيها بشكل منهجي. واضافت ان النتائج اظهرت ان نصف المستجيبين يستخدمون هذه التقنيات يوميا مع ثقة عالية بمخرجاتها رغم غياب الخطط المؤسسية الواضحة لدى الغالبية العظمى من الشركات. وشددت على اهمية وجود ضوابط داخلية ومراجعة بشرية لضمان الاستخدام المسؤول لهذه الادوات بما يخدم الاهداف الوطنية.
تحديات الحوكمة والتحول الرقمي
واوضح الدكتور عمر حتامله الرئيس التنفيذي السابق للذكاء الاصطناعي في ناسا ان التطور المتسارع يفرض على الشركات اعادة تصميم نماذج اعمالها بشكل مرن وقابل للتحديث الدائم. واشار الى ان تكلفة تبني الذكاء الاصطناعي تتجاوز مجرد سعر الادوات لتشمل الامن السيبراني وتدريب الكوادر والتدخل البشري لضمان دقة المخرجات. واكد ان الحوكمة والرقابة البشرية تظل عناصر اساسية قبل توسيع نطاق الاعتماد على الانظمة الذكية في العمليات الحساسة.
تجارب عملية في القطاعات الحيوية
واستعرض ماجد سفري الرئيس التنفيذي لشركة اوبتيمايزا تجربة ناجحة في القطاع العدلي حيث ساهمت الحلول الذكية في تقليص وقت معالجة البيانات بشكل مذهل. واضاف ان استخدام التوثيق الذكي والبحث المتقدم في السجلات القانونية حول ساعات العمل الطويلة الى دقائق معدودة مع ضمان سرية البيانات. وبين ان المساعد الحواري الذي تم اطلاقه لخدمة المواطنين استقبل عشرات الالاف من الاستفسارات مما يعكس الامكانات الكبيرة لتحسين جودة الخدمات العامة من خلال التكنولوجيا.
افاق المستقبل وفرص النمو
واكد المهندس مثنى غرايبة ان الذكاء الاصطناعي يفتح ابوابا واسعة للشركات الاردنية للوصول الى الاسواق العالمية بموارد اقل وبكفاءة اعلى. واضاف المهندس علي حجاج ان ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي سيغير هيكلية المؤسسات من خلال بناء فرق رقمية متخصصة تعمل جنبا الى جنب مع البشر. واوضحت ايمان قموة من البنك العربي ان دمج هذه التقنيات في بيئة العمل الداخلية ساهم بشكل مباشر في تمكين الموظفين وتسريع وتيرة الانجاز المهني ضمن بيئة رقمية امنة.
