تشهد الاسواق الكندية تحولا ملموسا في سلوك المستهلكين نحو تفضيل السلع الوطنية على حساب البضائع الامريكية، وذلك في اطار رد شعبي وحكومي واسع على التوترات التجارية الاخيرة وفرض رسوم جمركية جديدة من قبل واشنطن. وتعمل الحكومة الكندية حاليا على تعزيز هذا التوجه من خلال دعوات مباشرة للمواطنين لاستغلال قوتهم الشرائية في دعم الاقتصاد المحلي وحماية الوظائف الوطنية من التبعات الاقتصادية للخلافات العابرة للحدود.
واكد وزير المالية الكندي فرانسوا فيليب شامبان ان القوة الحقيقية التي يمتلكها الكنديون تكمن في قراراتهم الشرائية اليومية، مشددا على ضرورة اختيار المنتجات المحلية لتعزيز الصمود الاقتصادي. وبينت وزيرة الصناعة ميلاني جولي ان التوجه نحو دعم المنتج الكندي ليس مجرد رسالة ضغط على الجانب الامريكي، بل هو خطوة استراتيجية تهدف الى حماية استقرار سوق العمل داخل البلاد.
واظهرت جولة في المتاجر الكبرى ان المواطنين اصبحوا اكثر وعيا بمصادر بضائعهم، حيث يفضل الكثيرون شراء المنتجات المحلية رغم فارق السعر احيانا. واشار مديرو متاجر في مونتريال الى ان هناك تغيرا واضحا في ثقافة التسوق، حيث بات الزبائن يحرصون على البحث عن ملصقات ورقة القيقب التي تميز السلع الوطنية، وسط حالة من التكاتف الاجتماعي التي تجسدت في شعارات وطنية رفعتها العديد من الشركات والمحال التجارية.
تأثير التوترات التجارية على قطاع السياحة والسفر
وبينت التقارير ان حالة المقاطعة لم تقتصر على السلع الاستهلاكية، بل امتدت لتشمل حركة السفر والسياحة نحو الولايات المتحدة، حيث عبر العديد من الكنديين عن رغبتهم في قضاء عطلاتهم داخل البلاد او وجهات اخرى بديلة. واوضحت بعض الاراء ان هذا السلوك يعكس حالة من الاستياء الشعبي تجاه السياسات التجارية الامريكية التي اثرت بشكل مباشر على تكاليف المعيشة والاعمال في كندا.
واضافت وكالة الاحصاء الكندية ان قطاع السياحة شهد تقلبات في معدلات السفر، فبينما سجلت ارقام الرحلات نحو الولايات المتحدة زيادة طفيفة مؤخرا، الا ان ذلك دفع الجهات السياحية الامريكية في الولايات الحدودية الى اطلاق مبادرات ترويجية وخصومات خاصة لجذب السياح الكنديين مجددا. وكشفت ولايات مثل نيويورك عن حملات تحمل طابع الود لجسر الهوة مع الزوار الكنديين ومحاولة استعادة الزخم السياحي الذي تضرر بفعل النزاع التجاري.
واكد مراقبون ان استمرار هذا التوجه يعتمد بشكل كبير على تطورات المشهد التجاري بين البلدين، حيث تظل النزعة الوطنية الاقتصادية اداة ضغط ووسيلة حماية يلجأ اليها الكنديون في اوقات الازمات. واختتم خبراء الاقتصاد حديثهم بالاشارة الى ان تماسك السوق المحلي وزيادة الطلب على البضائع الكندية قد يفرضان واقعا جديدا يعيد تشكيل خارطة التبادل التجاري في المنطقة خلال الفترة القادمة.
