كشف منتدى الاستراتيجيات الاردني خلال جلسة حوارية موسعة عن تحولات جذرية في بيئة الاعمال المحلية مدفوعة بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. واكد المشاركون ان دمج هذه التقنيات لم يعد مجرد خيار تقني بل اصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز الانتاجية ورفع كفاءة الشركات في مواجهة تحديات السوق العالمية. وبينت النقاشات ان الاستثمار في هذا المجال ينعكس بشكل مباشر على خفض الكلف الزمنية والتشغيلية مع تحسين ملموس في جودة الخدمات المقدمة للجمهور.
واوضحت المديرة التنفيذية للمنتدى نسرين بركات ان الذكاء الاصطناعي بات ركيزة اساسية في اتخاذ القرارات المؤسسية المتعلقة بالابتكار والنمو. واضافت ان نجاح الشركات الاردنية يعتمد بشكل كبير على مدى قدرتها على توظيف هذه الادوات ضمن رؤية مؤسسية مدروسة تخدم تنافسية الاقتصاد الوطني. واشارت الى ان استبانة حديثة للمنتدى اظهرت وجود فجوة حقيقية بين سرعة تبني ادوات الذكاء الاصطناعي وبين مدى الجاهزية المؤسسية لدى معظم الشركات.
واظهرت نتائج الاستطلاع ان نصف المستجيبين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في اعمالهم اليومية مع ثقة عالية بمخرجاته تصل الى 95 بالمئة. واكدت النتائج ان معظم الشركات لا تزال تفتقر الى خطط عمل واضحة لاستخدام هذه التقنيات. وشدد المشاركون على اهمية وضع ضوابط داخلية للاستخدام المسؤول مع ضرورة وجود مراجعة بشرية دائمة لضمان دقة المخرجات.
استراتيجيات مرنة لمواكبة التطور التقني المتسارع
واكد الخبير عمر حتاملة ان التطور المتسارع يفرض على الشركات اعادة تصميم نماذج اعمالها بشكل مرن وقابل للتحديث. وبين ان تقييم كلفة تبني الذكاء الاصطناعي يجب ان يتجاوز السعر المباشر ليشمل كلف الامن السيبراني والاشراف والتدخل البشري عند الضرورة. واشار الى ان الموثوقية تعد عنصرا حاسما خاصة في الانظمة التي تتطلب خطوات متسلسلة حيث يمكن ان تتراكم الاخطاء وتؤثر على جودة النتائج النهائية.
واضاف حتاملة ان وكلاء الذكاء الاصطناعي يتطورون نحو تنفيذ مهام طويلة الامد مع تدخل بشري محدود وقدرة ذاتية على تعديل المسارات. واوضح ان الاستفادة من هذه التقنيات تتطلب بناء قدرات مؤسسية راسخة وتبادل الخبرات بين القطاعات المختلفة. واكد ان الحوكمة والرقابة البشرية تظل حجر الزاوية قبل توسيع نطاق الاعتماد على هذه الانظمة في العمليات الحساسة.
وبين وزير الاستثمار والاقتصاد الرقمي الاسبق مثنى غرايبة ان الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استثنائية للاردن لتعزيز مكانته الاقتصادية. واضاف ان قدرة الدول اصبحت تقاس اليوم بمدى طموحها ومبادرتها في توظيف الامكانات الرقمية المتاحة. واشار الى ان الشركات الاردنية قادرة على الوصول الى الاسواق العالمية بكلف اقل بفضل هذه التقنيات مع ضرورة التحرك بحذر ودراسة كافية للمخاطر.
تطبيقات عملية ونقلة نوعية في الاداء المؤسسي
واكد الرئيس التنفيذي لشركة لبيبة علي حجاج ان الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل هيكلية المؤسسات من خلال فرق رقمية متخصصة. واوضح ان تحقيق مكاسب حقيقية في الانتاجية يتطلب اعادة تصميم شامل للعمليات التشغيلية وليس مجرد اتمتة اجزاء بسيطة منها. وشدد على ضرورة بناء ضوابط تحكم عمل الانظمة لضمان اتساقها مع القيم المؤسسية والمهنية.
واكدت مديرة الذكاء الاصطناعي في البنك العربي ايمان قموه ان الهدف الاساسي هو تمكين الموظفين عبر ادوات متقدمة تعزز الكفاءة التشغيلية. وبينت ان تجربة البنك في استخدام نماذج ذكاء اصطناعي داخلية باللغتين العربية والانجليزية ساهمت بشكل كبير في توفير الوقت وتحسين آليات العمل. واشارت الى ان المرحلة القادمة ستركز على تعزيز التجربة الرقمية للعملاء ورفع كفاءة العمليات الداخلية بشكل متكامل.
واستعرض الرئيس التنفيذي لشركة اوبتيمايزا ماجد سفري تجربة ناجحة في القطاع العدلي شملت حلولا للتوثيق الذكي وتصنيف القضايا. واوضح ان التقنية ساهمت في تقليص وقت معالجة البيانات من الاف الساعات الى ساعة واحدة فقط. وبين ان هذه الحلول لم تقتصر على تسريع العمل بل شملت ايضا مساعدين حواريين قدموا خدمات لاكثر من 21 الف شخص في فترة وجيزة مما يعكس الاثر الايجابي الكبير على جودة الخدمات العامة.
